بولده ، ويقال فيمن مات شابّا : لم يتمتّع بشبابه ، قال تعالى
رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
[ الأنعام : 128 ] وقال
فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ
[ التوبة : 69 ] يعني : بحظّكم عليهنّ ؛ فآتوهنّ أجورهنّ عليه ، أو مهورهن عليه ، وإنّما سمّي المهر أجرا ؛ لأنّه بدل المنافع كما سمّي بدل منافع الدّار والدّابّة أجرا .
فصل [ في الخلاف في تقرير المهر بالخلوة ]
قال الشّافعيّ : الخلوة الصّحيحة لا تقرّر المهر .
وقال أبو حنيفة وأحمد : تقرره ، واحتجّ الشّافعيّ بقوله تعالى
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
فجعل وجوب إتيانهنّ لأجل الاستمتاع بهنّ ، فلو تقرّر بالخلوة قبل الاستمتاع لمنع من تعلّق النّقود بالاستمتاع وهو خلاف الآية .
فصل [ في المراد بهذه الآية ]
فصل قال الحسن ومجاهد وأكثر العلماء : والمراد بهذه الآية ابتغاء النّساء بالأموال على طريق النّكاح الصحيح .
وقوله
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
فجعل وجوب إتياهنّ بالدّخول أي
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي مهورهن بالتّمام .
قال القرطبيّ « 1 » : اختلف النّاس في المعقود عليه في النّكاح هل هو بدن المرأة ، أو منفعة البضع ، أو الحلّ على ثلاثة أقوال ، قال : والظّاهر المجموع ؛ لأنّ العقد يقتضي كلّ ذلك فإن عقد النّكاح آتاها نصف المهر ، وقال آخرون : هو نكاح المتعة ، وهو أن يستأجر امرأة بمال معلوم إلى أجل معين ، فإذا « 2 » انقضت تلك المدّة باتت منه بلا طلاق وتستبرىء « 3 » رحمها ، وليس بينهما ميراث ، وكان ذلك مباحا في ابتداء الإسلام ثم نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، روى الرّبيع بن سبرة الجهني أنّ أباه حدّثه أنّه كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء فإنّ اللّه قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا » « 4 » . وروى علي بن أبي طالب « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن متعة النّساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسيّة » « 5 » وعامّة أهل العلم على أنّ نكاح المتعة حرام منسوخ
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 85 .
( 2 ) في أ : يستبرىء .
( 3 ) في أ : فإن .
( 4 ) أخرجه أبو داود كتاب النكاح ب 21 والدارمي ( 2 / 140 ) والبيهقي ( 7 / 203 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 5 / 77 ) وفي « تفسيره » ( 1 / 506 ) عن الربيع بن سبرة عن أبيه .
والحديث ذكره ابن حجر في « التلخيص الحبير » ( 3 / 155 ) .
( 5 ) أخرجه الترمذي ( 1121 ) والنسائي ( 7 / 203 ) وابن ماجة ( 1961 ) وأحمد ( 3 / 404 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 10 / 94 ، 95 ، 98 ) عن علي بن أبي طالب مرفوعا .