الجزء السادس
[ تتمة سورة آل عمران ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 155 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 )
إنما ثنّي « الجمعان » - وإن كان اسم جمع - وقد نصّ النّحاة على أنه لا يثنّى ولا يجمع إلا شذوذا - لأنه أريد به النوع ؛ فإن المعنى جمع المؤمنين وجمع المشركين ، فلما أريد به ذلك ثنّي ، كقوله : [ الطويل ]
1672 - وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما * تعاطى القنا قوما هما أخوان « 1 »
فصل [ في تفسير الآية ]
فصل
تَوَلَّوْا
انهزموا
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد ، وكان قد انهزم أكثر المسلمين ، ولم يبق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلا ثلاثة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين : أبو بكر ، وأبو عبيدة بن الجراح وعليّ ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص - وسبعة من الأنصار - حباب بن المنذر وأبو دجانة ، وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصّمّة ، وسهل بن حنيف ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ « 2 » - وقيل : أربعة عشر ؛ سبعة من المهاجرين ، فذكر الزبير بن العوّام معهم ، وسبعة من الأنصار .
وقيل : إن ثمانية من هؤلاء كانوا بايعوه يومئذ على الموت : ثلاثة من المهاجرين : طلحة ، والزبير ، وعلي ، وخمسة من الأنصار : أبو دجانة ، والحارث بن الصّمّة ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، ثم لم يقتل منهم أحد .
وروي أنه أصيب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو ثلاثين ، كلهم يجيء ، ويجثو بين
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق ينظر ديوانه 2 / 329 ، وخزانة الأدب 7 / 572 ، 573 ، 579 ، والدرر 5 / 132 ، وشرح شواهد المغني 2 / 536 ، ولسان العرب ( يدي ) ، ومغني اللبيب 1 / 196 ، والدر المصون 2 / 240 .
( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 157 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير .