تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والبنات ، والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان ، وإنّما يضاف إلى الأفعال ، وذلك الفعل غير مذكور في الآية فليس إضافة هذا التحريم إلى بعض الأفعال التي لا يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات والبنات أولى من بعض ، فصارت الآية مجملة على هذا الوجه . قال ابن الخطيب « 1 » : والجواب من وجهين : الأول : أنّ تقديم قوله
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
يدل على أنّ المراد من قوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
تحريم « 2 » نكاحهن . الثاني : أنّ من المعلوم بالضّرورة من دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ المراد منه تحريم نكاحهنّ ، والأصل فيه أن الحرمة والإباحة إذا أضيفتا إلى الأعيان فالمراد تحريم الفعل المطلوب منها في العرف فإذا قيل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
فهم كل أحد أنّ المراد تحريم نكاحهن ، ولما قال عليه السّلام « لا يحل دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث » « 3 » فهم كل أحد أنّ المراد لا يحلّ إراقة دمه وإذا كان ذلك معلوما بالضّرورة ، كان إلقاء الشّبهات فيها جاريا مجرى القدح في البديهيّات وشبه السّفسطائيّة . بلى عندي فيه بحث من وجوه أخرى « 4 » : أحدها : أن قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
مذكور على ما لم يسمّ فاعله ، فليس فيه تصريح بأنّ فاعل هذا التحريم هو اللّه تعالى ، وما لم يثبت ذلك لم تفد الآية شيئا آخر ، ولا سبيل إليه إلا بإجماع ، فهذه الآية وحدها لا تفيد شيئا ، بل لا بد معها من الإجماع على هذه المقدمة . وثانيها : أنّ قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
[ ليس ] « 5 » نصا في ثبوت التحريم على سبيل التأبيد فإنّ القدر المذكور في الآية يمكن تقسيمه إلى المؤقّت ، فإنّه يقال تارة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
مؤقتا
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ [ أُمَّهاتُكُمْ ]
« 6 »
»
مؤبدا ، وإذا كان ذلك صالحا للتّقسيم لم يكن نصا في التّأبيد فإذن لا يستفاد التأبيد إلّا من دليل منفصل . وثالثها : أنّ قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
إخبار عن ثبوت هذا التحريم في الماضي ، وظاهر اللفظ غير متناول للحاضر والمستقبل ، فلا يعرف ذلك إلّا بدليل منفصل . ورابعها : أنّ هذه ظاهر قوله
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ [ أُمَّهاتُكُمْ ]
« 7 »
»
يقتضي أنّه قد حرّم على
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 21 . ( 2 ) في ب : المراد تحريم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 12 / 209 ) كتاب الديات : باب قول اللّه تعالى :أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِحديث ( 6878 ) ومسلم ( 3 / 1302 ) كتاب القسامة : باب ما يباح به دم المسلم . ( 4 ) في ب : آخر . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب