وقال عليه الصلاة والسلام : « اتّقوا اللّه في النّساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه » « 1 » .
وقيل المراد بالميثاق الغليظ هو : إفضاء بعضهم إلى بعض وصفه بالغلظة لعظمة ما يحدث بين الزوجين من الاتحاد والألفة والامتزاج .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 22 ]
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 )
قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
إلى قوله :
[ سَبِيلًا ]
« 2 » .
قال الأشعث بن سوّار توفي أبو قيس « 3 » وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه امرأة أبيه فقالت إنّي أعدّك ولدا وأنت من صالحي قومك ، ولكني آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أستأمره ، فأتته فأخبرته فأنزل اللّه هذه الآية « 4 » .
قال ابن عباس وجمهور المفسرين « 5 » : كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهوا بهذه الآية « 6 » عن [ ذلك . قوله « ما نكح » في « ما » هذه قولان ] « 7 » :
أحدهما : أنها موصولة اسمية واقعة على أنواع من يعقل كما تقدم في قوله
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] هذا عند من لا يجيز وقوعها على آحاد العقلاء فأما من يجيز ذلك فيقول : إنها واقعة موقع من ف « ما » مفعول به بقوله
« وَلا تَنْكِحُوا »
والتقدير : ولا تتزوّجوا من تزوج آباؤكم « 8 » .
هامش
- وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 238 ) عن مجاهد وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
( 1 ) أخرجه مسلم كتاب الحج 147 والترمذي ( 1163 ) وأبو داود ( 1905 ) وابن ماجة ( 3074 ) وأحمد ( 5 / 73 ) والبيهقي ( ذ / 8 ) وفي « الأسماء والصفات » ص ( 183 ) والدارمي ( 2 / 48 ) وابن خزيمة ( 2809 ) وعبد الرزاق ( 9754 ) والطبري في « تفسيره » ( 4 / 212 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في ب : قبيس .
( 4 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 161 ) والطبراني كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 6 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 239 ) وزاد نسبته للفريابي وابن المنذر وقال البيهقي : هذا مرسل .
وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 6 ) وقال : رواه الطبراني عن شيخه عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف .
( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 15 .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 133 ) من طريق عكرمة عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 239 ) وزاد نسبته لابن المنذر .
( 7 ) سقط في أ .
( 8 ) في ب : آباؤكم بها .