سنة فيعدل في وصيّته فيختم له بخير فيدخل الجنة » .
وفي الحديث : من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنة » « 1 » والزيادة في الوصيّة « 2 » تدل على الحسرة الشديدة وذلك من أكبر الكبائر .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ]
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 )
لما أمر تعالى في الآية المتقدّمة بالإحسان إلى النساء أمر هنا بالتّغليظ عليهن فيما يأتينه من الفاحشة فإن ذلك إحسان إليهن في الحقيقة .
وأيضا وكما يستوفي لخلقه فكذلك يستوفي عليهم وليس في أحكامه محاباة .
وأيضا فلا يجعل أمر اللّه بالإحسان إليهنّ سببا لترك إقامة الحدود عليهن فيصير ذلك سببا لوقوعهن في أنواع المفاسد .
قوله :
وَاللَّاتِي
جمع « التي » في المعنى لا في اللّفظ ، لأنّ هذه صيغ [ موضوعة للتّثنية والجمع ، وليس بتثنية ولا جمع حقيقة .
وقال أبو البقاء : « اللاتي » جمع « التي » على غير قياس .
وقيل : هي صيغة ] « 3 » موضوعة للجمع ، ومثل هذا لا ينبغي أن يعدّه خلافا ، ولها جموع كثيرة : ثلاث عشرة لفظة ، وهي : اللاتي واللواتي ، واللائي ، وبلا ياءات فهذه ستّ ، واللاي بالياء من غير همز ، واللا من غير ياء ولا همز ، واللّواء ، بالمدّ ، واللّوا بالقصر و « الألى » كقوله : [ الطويل ]
1768 - فأمّا الألى يسكنّ غور تهامة * فكلّ فتاة تترك الحجل أفصما « 4 »
إلّا أنّ الكثير أن تكون جمع « الّذي » و « اللّاءات » مكسورا مطلقا أو معربا إعراب جمع المؤنّث السّالم كقوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 128 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى مرسلا .
وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 30400 ) وعزاه إلى سعيد بن منصور عن سليمان بن موسى مرسلا .
( 2 ) زيادة في ب « قطع من الميراث ولأن مخالفة أمر اللّه تعالى عند القرب من الموت » .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) البيت لعمارة بن راشد . ينظر العيني 1 / 453 واللسان ( فصم ) والمقاصد النحوية 1 / 453 والدر المصون 2 / 329 .