وبعضهم بضمتين ، وسيأتي الكلام على ذلك في الأعراف إن شاء اللّه تعالى . وآنس كذا أحسّ به وشعر ، قال : [ الخفيف ]
1757 - آنسن نبأة وأفزعها القن * ناص عصرا وقد دنا الإمساء « 1 »
وقد قيل : « وجد » عن الفراء .
وقيل : أبصر .
وقيل : رأيتم .
وقيل : آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد .
وقال القرطبي « 2 » : وأصل الإيناس في اللّغة الإبصار « 3 » ، ومنه قوله
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
[ القصص : 29 ] .
قال أهل اللّغة : هو إصابة الخير ، قال تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة :
256 ] والغيّ : هو العصيان ، قال تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] فيكون نقيضه هو الرشد ، وقال تعالى :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
[ هود : 97 ] .
وقال أبو حنيفة : « لا يعتبر هنا الصّلاح في المال فقط » « 4 » ، وينبني على هذا أن أبا حنيفة لا يرى الحجر على الفاسق ، والشافعي يراه .
فصل [ : إذا بلغ وآنس الرشد زال عنه الحجر ]
فصل
إذا بلغ وآنس الرّشد زال عنه الحجر ، ودفع إليه ، رجلا كان أو امرأة ، تزوج أو لم يتزوج .
وعند مالك إن كانت امرأة لا يدفع المال إليها ما لم تتزوج ، فإذا تزوّجت دفع المال إليها ، ولكن لا ينفذ تصرفها إلّا بإذن الزّوج ما لم تكبر وتجرّب ، فإذا بلغ الصبي رشيدا وزال الحجر عنه ثم عاد سفيها [ نظر ] « 5 » إن عاد مبذرا لماله حجر عليه ، وإن عاد مفسدا في دينه فقيل : يعاد الحجر عليه ، كما يستدام الحجر عليه إذا بلغ بهذه الصفة ، وقيل : لا يعاد ؛ لأن حكم الدوام أقوى من حكم الابتداء ، وعند أبي حنيفة لا حجر على البالغ العاقل بحال « 6 » .
قوله :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً .
في نصبهما وجهان :
أحدهما : أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي : لأجل الإسراف والبدار .
هامش
( 1 ) البيت للحارث بن حلزة . ينظر البحر 3 / 161 وشرح المعلقات للتبريزي ( 435 ) والدر المصون 2 / 312 والبحر المحيط 3 / 161 .
( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 25 .
( 3 ) في ب : الإيصاء .
( 4 ) في ب : قط .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) في أ : بحاله .