أيمانكم ، وإنما قدّرنا ناصبا آخر لملك اليمين ؛ لأن النكاح لا يقع في ملك اليمين ، إلا أن يريد به الوطء في هذا ، والتزويج في الأول ، فيلزم استعمال المشترك في معنيين أو الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وكلاهما مقول به ، وهذا قريب من قوله : [ الرجز ]
1742 - علفتها تبنا وماء باردا * . . . « 1 »
وبابه .
وقرأ الحسن « 2 » وأبو جعفر : « فواحدة » بالرفع ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : الرفع بالابتداء ، وسوّغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على فاء الجزاء ، والخبر محذوف أي : فواحدة كافية .
الثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي فالمقنع « 3 » واحدة .
الثالث : أنه فاعل بفعل مقدّر أي : فيكفي واحدة .
و « أو » على بابها من كونها للإباحة أو التخيير . و « ما » في
« ما مَلَكَتْ »
كهي [ في قوله ] :
« ما طابَ »
[ فإن قيل : المالك هو نفسه لا يمينه ، فلم ] « 4 » أضاف الملك لليمين [ فالجواب ] « 5 » لأنها محل المحاسن ، وبها تتلقّى رايات المجد .
وروي عن أبي عمرو : « فما ملكت أيمانكم » ، والمعنى : إن لم يعدل في عشرة واحدة فما ملكت يمينه .
وقرأ ابن أبي عبلة « 6 » « أو من ملكت أيمانكم » .
ومعنى الآية : إن خفتم ألا تعدلوا بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها فاكتفوا بزوجة واحدة ، أو بالمملوكة .
قوله :
« ذلِكَ أَدْنى »
مبتدأ وخبر ، و « ذلك » إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسرّي .
و « أدنى » أفعل تفضيل من دنا يدنو أي : قرب إلى عدم العول .
قال أبو العباس المقرئ : « ورد لفظ أدنى في القرآن على وجهين :
الأول : بمعنى أحرى قال تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا .
والثاني : بمعنى « دون » قال تعالى :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
[ البقرة : 61 ] يعني الرديء بالجيد » .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 161 .
( 2 ) وبه قرأ عبد الرحمن بن هرمز والجحدري .
انظر : المحرر الوجيز 2 / 7 ، والبحر المحيط 3 / 172 ، والدر المصون 2 / 303 . وقال : ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو .
( 3 ) في ب : المتبع .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) انظر : البحر المحيط 3 / 172 ، والدر المصون 2 / 303 .