وفي بعض الروايات : إن الرجل ليقبض على لحيته ولم ينقطع عنه يتمه بعد [ فأخبر ابن عباس ] « 1 » أن اسم اليتم يلزمه بعد البلوغ ، إذا لم يؤنس منه الرّشد ، ثم قال أبو بكر :
« واسم اليتم قد يقع على المرأة المفردة عن زوجها » .
قال عليه السلام : « تستأمر اليتيمة في نفسها » « 2 » وهي لا تستأمر إلّا وهي بالغة .
قال الشاعر : [ الرجز ]
1732 - إنّ القبور تنكح الأيامى * النّسوة الأرامل اليتامى « 3 »
فالحاصل أنّ اسم اليتيم بحسب اللّغة يتناول الصغير والكبير .
فإن قيل : كيف جمع اليتيم على يتامى ؟ واليتيم فعيل ، فيجمع على فعلى ، كمريض ومرضى وقتيل وقتلى ، وجريح وجرحى ؟ فقال الزّمخشريّ : فيه وجهان « 4 » :
أحدهما : أن يقال : إن جمع اليتيم : يتمى ، ثمّ يجمع فعلى على فعالى كأسير وأسارى .
والثاني : أن نقول : جمع اليتيم يتائم ؛ لأن اليتيم جار مجرى الاسم نحو « صاحب » و « فارس » ثم تنقلب « اليتائم » « يتامى » .
قال القفّال « 5 » : « ويجوز يتيم ويتامى كنديم وندامى ، ويجوز أيضا يتيم وأيتام كشريف وأشراف » .
فإن قيل : إن اسم اليتيم مختص بالصغير فما دام يتيما « 6 » لا يجوز دفع ماله إليه ، وإذا صار كبيرا بحيث يجوز دفع ماله إليه لم يبق يتيما ، فكيف قال : و
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ .
فالجواب من وجهين :
الأول : أن يقال : المراد من اليتامى الذين بلغوا وكبروا ، وسمّاهم اللّه - تعالى - يتامى ، إما على أصل اللغة ، وإما لقرب عهدهم باليتم ، وإن كان قد زال من هذا الوقت
هامش
( 1 ) في أ : فجاز .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 259 ، 475 ) والنسائي في « النكاح » ( 6 / 78 ) وأبو داود ( 2093 ، 2094 ) والترمذي ( 1 / 206 ) رقم ( 1109 ) والبيهقي ( 7 / 120 ) وابن حبان ( 1329 - موارد ) وأبو يعلى ( 10 / 413 ) رقم ( 6019 ) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا .
وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري :
أخرجه أبو يعلى ( 13 / 311 ) رقم ( 7328 ) ومن طريقه ابن حبان ( 1238 - موارد ) وأحمد ( 4 / 394 ، 411 ) والدارمي ( 2 / 138 ) والبيهقي ( 7 / 120 ) والبزار ( 2 / 160 ) رقم ( 1423 ) .
والحديث ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 280 ) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 9 / 136 .
( 4 ) ينظر : الكشاف 1 / 463 ، تفسير الرازي 9 / 136 .
( 5 ) ينظر : الرازي 9 / 137 .
( 6 ) في أ : زيادة وهو ما دام يتيما .