تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فإن قيل : لم خصّ الرّجال بوصف الكثرة دون النساء ؟ ففيه جوابان : أحدهما : أنه حذف صفتهنّ لدلالة ما قبلها عليها تقديره : ونساء كثيرة . والثاني : أنّ الرّجال لشهرتهم [ وبروزهم ] « 1 » يناسبهم ذلك بخلاف النّساء فإنّ الأليق بهنّ الخمول والإخفاء . قوله
تَسائَلُونَ
قرأ الكوفيون « 2 » « تساءلون » بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفا ، والأصل : « تتساءلون » به ، وقد تقدّم الخلاف : هل المحذوف الأولى أو الثانية وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين ؛ لأنها مقاربتها في الهمس ، ولهذا تبدل من السين ، قالوا : « ست » والأصل « سدس » وقرأ « 3 » عبد اللّه : « تسألون » من سأل الثلاثي ، وقرىء « تسلون » « 4 » بنقل حركة الهمزة على السين ، و « تساءلون » على التفاعل فيه وجهان : أحدهما : المشاركة « 5 » في السؤال . والثاني : أنه بمعنى فعل ، ويدلّ عليه قراءة عبد اللّه . قال أبو البقاء « 6 » : « ودخل حرف الجرّ في المفعول ؛ لأن المعنى : « تتحالفون » يعني أن الأصل تعدية « تسألون » إلى الضمير بنفسه ، فلما ضمّن معنى « تتحالفون » عدّي تعديته » . قوله :
وَالْأَرْحامَ
الجمهور نصبوا الميم ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه عطف على لفظ الجلالة ، أي : واتقوا الأرحام أي : لا تقطعوها ، وقدّر بعضهم مضافا أي : قطع الأرحام . ويقال : إنّ هذا في الحقيقة من عطف الخاصّ على العام ، وذلك أن معنى اتقوا
هامش
- الأولى ، وهي حرف المضارعة . قال سيبويه في الكتاب 4 / 476 : فإن التقت التاءان في تتكلمون وتتنزلون ، فأنت بالخيار ، إن شئت أثبتهما ، وإن شئت حذفت أحدهما . وتصديق ذلك قوله - عز وجل -تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ،تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِوإن شئت حذفت التاء الثانية أولى بالحذف ، لأنها هي التي تسكن وتدغم في قوله تعالى :فَادَّارَأْتُمْوازَّيَّنَتْوهي التي يفعل بها ذلك فييَذْكُرُونَ . *( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : السبعة 226 ، والحجة 3 / 118 ، 119 ، وحجة القراءات 188 ، وشرح الطيبة 4 / 189 ، وإعراب القراءات 1 / 127 ، وشرح شعلة 331 ، والعنوان 83 ، وإتحاف 1 / 501 . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 4 ، والبحر المحيط 3 / 165 ، والدر المصون 2 / 296 . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 3 / 165 ، والدر المصون 2 / 296 . ( 5 ) في ب : المشار إليه . ( 6 ) ينظر : إعراب القرآن 2 / 181 ، الدر المصون 2 / 296 .