تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
[ الأعراف : 75 ] وقوله :
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ
[ الزخرف : 33 ] وفيه إشكال من وجهين : الأول : أنه بدل ظاهر من حاضر في بدل كل من كل ، وهو لا يجوز إلا عند الأخفش ، وقيّد بعضهم جوازه بأن يفيد إحاطة ، كقوله : [ الطويل ]
1718 - فما برحت أقدامنا في مكاننا * ثلاثتنا حتّى أرينا المنائيا « 1 »
وقوله تعالى :
تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
[ المائدة : 114 ] فلما أفاد الإحاطة والتأكيد جاز ، واستدل الأخفش بقول الشّاعر : [ البسيط ]
1719 - بكم قريش كفينا كلّ معضلة * وأمّ نهج الهدى من كان ضلّيلا « 2 »
وقول الآخر : [ الطويل ]
1720 - وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المدجّل « 3 »
ف « قريش » بدل من « كم » و « بمستلئم » بدل من « بي » بإعادة حرف الجر ، وليس ثمّ إحاطة ولا تأكيد ، فمذهبه يتمشى على رأي الأخفش دون الجمهور . الثاني : أن البدل التفصيليّ لا يكون ب « أو » إنما يكون بالواو ؛ لأنها للجمع . كقول الشّاعر : [ الطويل ]
1721 - وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت « 4 »
ويمكن أن يجاب عنه بأن « أو » قد تأتي بمعنى الواو . كما في قول الشّاعر : [ الكامل ]
1722 - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع « 5 »
ف « أو » بمعنى الواو ، لأن « بين » لا تدخل إلا على متعدد ، وكذلك هنا لما كان « عامل » عاما أبدل منه على سبيل التوكيد ، وعطف على أحد الجزأين ما لا بد له منه ؛ لأنه لا يؤكّد العموم إلا بعموم مثله .
هامش
( 1 ) البيت لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ينظر المقاصد النحويّة 4 / 188 ، ولبعض الصحابة في شرح عمدة الحافظ ص 588 ، وشرح الأشموني 2 / 439 ، والمقاصد النحوية 4 / 188 . والدر المصون 2 / 288 . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد ينظر شرح التصريح 2 / 161 وشذور الذهب ص 443 والبحر المحيط 3 / 151 ، والدر المصون 2 / 288 . ( 3 ) البيت لذي الرمة ينظر ديوانه ص 1499 ، وشرح عمدة الحافظ ص 589 ، ولسان العرب ( دجل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 195 ، والدر المصون 2 / 288 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم برقم 688 .