به ، أو مشارك فيه ، وربما أتى بعد ضمير مخاطب » .
الوجه الرابع : نصبه على القطع ، أي إنه كان من حقه أن يرتفع ؛ نعتا للّه تعالى بعد تعريفه ب « أل » والأصل : شهد اللّه القائم بالقسط ، فلما نكّر امتنع اتباعه ، فقطع إلى النصب ، وهذا مذهب الكوفيين ، ونقله بعضهم عن الفراء - وحده - ، ومنه عندهم قول امرئ القيس :
1371 - . . . * وعالين قنوانا من البسر أحمرا « 1 »
وقد تقدم ذلك محققا .
الأصل : « من البسر الأحمر » ويؤيد هذا قراءة عبد اللّه « 2 » « القائم بالقسط » - برفع القائم ؛ تابعا للفظ الجلالة - وخرّجه الزمخشري وغيره على أنه بدل من « هو » أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو القائم .
قال أبو حيّان « 3 » : ولا يجوز ذلك ؛ لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي ، وهو المعطوفان ؛ لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه ، ولو كان العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف لم يجز ذلك - أيضا - ؛ لأنه إذا اجتمع العطف والبدل قدّم البدل على العطف . لو قلت : جاء زيد وعائشة أخوك ، لم يجز ، إنما الكلام : « جاء زيد أخوك وعائشة » .
فيحصل في رفع « القائم » - على هذه القراءة - ثلاثة أوجه : النصب ، والبدل ، وخبر مبتدأ محذوف .
ونقل عن عبد اللّه - أيضا - أنه قرأ « قائم بالقسط » - بالتنكير « 4 » ، ورفعه من وجهي البدل ، وخبر المبتدأ .
وقرأ أبو حنيفة : « قيّما » - بالنصب « 5 » على ما تقدم - .
فهذه أربعة أوجه محرّرة من كلام القوم .
والظاهر أن رفع
وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
عطف على لفظ الجلالة .
وقال بعضهم : الكلام تم عند قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ،
وارتفع « الملائكة » بفعل مضمر ، تقديره : وشهد الملائكة وأولو العلم بذلك ، وكأن هذا المذهب يرى أن شهادة اللّه مغايرة لشهادة الملائكة وأولي العلم ، ولا يجيز إعمال المشترك في معنييه ، فاحتاج من
هامش
( 1 ) تقدم برقم 434 .
( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 413 ، والبحر المحيط 2 / 240 ، والدر المصون 2 / 441 .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 422 .
( 4 ) انظر : البحر المحيط 2 / 240 ، والدر المصون 2 / 40 .
( 5 ) انظر : الكشاف 1 / 244 ، والبحر المحيط 2 / 420 ، والدر المصون 2 / 45 .