تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأما إذا أمرت المثنى فإن الياء تثبت فتقول : يا زيدان تعاليا ، ويا هندان تعاليا - أيضا يستوي فيه المذكران والمؤنثان - وكذلك أمر جماعة الإناث تثبت فيه الياء تقول : يا نسوة تعالين ، قال تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
[ الأحزاب : 28 ] ؛ إذ لا مقتضي للحذف ، ولا للقلب ؛ وهو ظاهر بما تمهد من القواعد . وقرأ الحسن وأبو السّمّال وأبو واقد « 1 » : تعالوا - بضم اللام - ووجهوها على أن الأصل : تعاليوا - كما تقدم فاستثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى اللام - بعد سلب حركتها - فبقي تعالوا - بضم اللام . قال الزمخشريّ في سورة النساء : وعلى هذه القراءة قال الحمدانيّ : [ الطويل ]
1491 - . . . * تعالي أقاسمك الهموم تعالي « 2 »
بكسر اللام - وقد غاب بعض الناس عليه في استشهاده بشعر هذا المولّد المتأخّر وليس بعيب ؛ فإنه ذكره استئناسا . وهذا كما تقدم في أول البقرة - عندما أنشد لحبيب : [ الطويل ]
1492 - هما أظلما حاليّ ثمّت أجليا * ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب « 3 »
واعتذر هو عن ذلك فكيف يعاب عليه بشيء عرفه ، ونبّه عليه ، واعتذر عنه ؟ والذي يظهر في توجيه هذه القراءة أنهم تناسوا الحرف المحذوف ، حتى كأنهم توهّموا أن الكلمة بنيت على ذلك ، وأنّ اللام هي الآخر في الحقيقة ، فلذلك عوملت معاملة الآخر حقيقة ، فضمّت قبل واو الضمير وكسرت قبل يائه ، ويدل على ما قلناه أنهم قالوا : - في لم أبله - : إن الأصل : أبالي ؛ لأنه مضارع « بالى » فلما دخل الجازم حذفوا له حرف العلة - على القاعدة - ثم تناسوا ذلك الحرف ، فسكنوا للجازم اللام ؛ لأنها كالأخير حقيقة ، فلما سكنت اللام التقى ساكنان - هي والألف قبلها - فحذفت الألف ؛ لالتقاء الساكنين . وهذا التعليل أولى ؛ لأنه يعمّ هذه القراءة والبيت المذكور ، وعلى مقتضى تعليله هو أن يقال : الأصل تعاليي ، فاستثقلت الكسرة على الياء ، فنقلت إلى اللام - بعد سلبها حركتها - ثم حذفت الياء ؛ لالتقاء الساكنين .
هامش
( 1 ) ينظر : الشواذ 21 ، والبحر المحيط 2 / 502 ، والدر المصون 2 / 121 . ( 2 ) عجز بيت وصدره :أيا جارتا ما أنصف الدهر بينناينظر ديوانه ( 325 ) وشذور الذهب ص 23 والكشاف 1 / 536 وحاشية السجاعي على القطر ص 17 والدر المصون 2 / 121 . ( 3 ) تقدم برقم 265 .