تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وعليه ما أنشده الفراء قوله : [ الطويل ]
1431 - بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجّاج يتلى كتابها « 1 »
الثالثة : أبشر - رباعيا - وعليه قراءة بعضهم « يبشرك » - بضم الياء . ومن التبشير قول الآخر : [ الكامل ]
1432 - يا بشر حقّ لوجهك التّبشير * هلّا غضبت لنا وأنت أمير ؟ « 2 »
وقد أجمع على مواضع من هذه اللغات نحو «
فَبَشِّرْهُمْ *
» .
وَأَبْشِرُوا
[ فصلت : 30 ] ،
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ هود : 71 ] . قالوا :
بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ .
فلم يرد الخلاف إلا في المضارع دون الماضي . وقد تقدم معنى البشارة واشتقاقها في سورة البقرة . قوله :
بِيَحْيى
متعلق ب
يُبَشِّرُكَ
ولا بد من حذف مضاف ، أي : بولادة يحيى ؛ لأن الذوات ليست متعلقة للبشارة ، ولا بد في الكلام من حذف معمول قاد إليه السياق ، تقديره : بولادة يحيى منك ومن امرأتك ، دلّ على ذلك قرينة الحال وسياق الكلام . و « يحيى » فيه قولان : أحدهما - وهو المشهور عند المفسّرين - : أنه منقول من الفعل المضارع وقد سمّوا بالأفعال كثيرا ، نحو يعيش ويعمر ويموت . قال قتادة : « سمّي ( يحيى ) لأن اللّه أحياه بالإيمان » . وقال الزّجاج : « حيي بالعلم » وعلى هذا فهو ممنوع من الصرف للعلميّة ووزن الفعل ، نحو يزيد ويشكر وتغلب . والثاني : أنه أعجميّ لا اشتقاق له - وهو الظاهر - فامتناعه للعلمية والعجمة الشخصية . وعلى كلا القولين يجمع على « يحيون » بحذف الألف وبقاء الفتحة تدلّ عليها . وقال الكوفيون : إن كان عربيّا منقولا من الفعل فالأمر كذلك ، وإن كان أعجميا ضمّ ما قبل الواو ، وكسر ما قبل الياء ؛ إجراء له مجرى المنقوص ، نحو جاء القاضون ، ورأيت القاضين ، نقل هذا أبو حيّان عنهم . ونقل ابن مالك عنهم أن الاسم إن كانت ألفه زائدة ضمّ ما قبل الواو ، وكسر ما قبل الياء ، نحو : جاء حبلون ورأيت حبلين ، وإن كانت أصلية نحو دجون وجب فتح ما قبل الحرفين .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 102 . ( 2 ) البيت لجرير بن عطية ينظر ديوانه ص 368 والبحر 2 / 465 وجامع البيان 6 / 470 والدر المصون 2 / 83 .