تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لي من عندك . ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه في الأصل صفة ل « ذرّيّة » فلما قدّم عليها انتصب حالا . وتقدم الكلام على « لدن » وأحكامها . قال ابن الخطيب : « وقول زكريا :
هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً
لما لم تكن أسباب الولادة في حقه موجودة ، قال :
مِنْ لَدُنْكَ
أي بمحض قدرتك ، من غير شيء من هذه الأسباب » .

[ فصل في الذرية ]

فصل الذرية : النسل ، وهو يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى ، والمراد - هنا - ولد واحد ، وهو مثل قوله :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
» . قوله :
طَيِّبَةً
إن أريد ب « ذرّية » الجنس ، فيكون التأنيث في « طيّبة » باعتبار تأنيث الجماعة ، وإن أريد به ذكر واحد فالتأنيث باعتبار اللفظ . قال الفراء : وأنّث « طيّبة » لتأنيث لفظ « الذرية » كما قال القائل في ذلك البيت : [ الوافر ]
1429 - أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال « 1 »
وهذا فيما لم يقصد به واحد معين ، أما لو قصد به واحد معيّن امتنع اعتبار اللفظ نحو طلحة وحمزة ، فيجوز أن يقال : جاءت طلحة ؛ لأن أسماء الأعلام لا تفيد إلا ذلك الشخص ، فإذا كان مذكّرا لم يجز فيه إلا التذكير ، وقد جمع الشاعر بين التذكير والتأنيث في قوله : [ الطويل ]
1430 - فما تزدري من حيّة جبليّة * سكات إذا ما عضّ ليس بأدردا « 2 »
قوله :
سَمِيعُ الدُّعاءِ
مثال مبالغة ، محوّل من سامع ، وليس بمعنى مسمع ؛ لفساد المعنى ؛ لأن معناه إنك سامعه ، وقيل : مجيبه ، كقوله :
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
أي : فأجيبوني ، وكقول المصلي : سمع اللّه لمن حمده ، يريد قبل اللّه حمد من حمده من المؤمنين .

[ فصل في طلب الولد ]

فصل قال القرطبيّ : دلّت هذه الآية على طلب الولد ، وهي سنّة المرسلين والصّدّيقين .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن 1 / 208 واللسان ( خلف ) ومجمع البيان 2 / 71 والتاج 6 / 99 والبحر 2 / 463 والدر المصون 2 / 81 . ( 2 ) ينظر الطبري 6 / 362 واللسان ( سلت ) والبحر 2 / 463 والمذكر المؤنث 1 / 70 و 602 والتاج 1 / 553 ومعاني القرآن للفراء 1 / 208 والدر المصون 2 / 81 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 189 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب