تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النّهار في ذلك اليوم ، فهم الّذين ذكرهم اللّه تعالى « 1 » . وأيضا القوم قتلوا يحيى بن زكريا ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى ابن مريم . فإن قيل : قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
في حكم المستقبل ؛ لأنه كان وعيدا لمن كان في زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولم يقع منهم قتل الأنبياء ، ولا الآمرين بالقسط ، فكيف يصحّ ذلك ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذه لما كانت طريقة أسلافهم صحّت الإضافة إليهم ؛ إذ كانوا مصوّبين لهم ، راضين بطريقتهم ، فإن صنع الأب قد يضاف إلى الابن ، إذا كان راضيا به . الثاني : أن القوم كانوا يريدون قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقتل المؤمنين ، إلا أن اللّه - تعالى - عصمه منهم ، فلما كانوا راغبين في ذلك صحّ إطلاق هذا الاسم عليهم - على سبيل المجاز - كما يقال : النار محرقة ، السّمّ قاتل . فإن قيل : قتل الأنبياء لا يصح أن يكون إلا بغير حق ، فما فائدة قوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟
فالجواب تقدم في البقرة ، وأيضا يجوز أن يكون قصدوا بقتلهم أنها طريقة العدل عندهم . فإن قيل : قوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
ظاهره يشعر بأنهم قتلوا كلّ النبيّين ، ومعلوم أنهم ما قتلوا الكل ، ولا الأكثر ، ولا النصف . فالجواب أن الألف واللام هنا للعهد ، لا للاستغراق . الصفة الثالثة : قوله :
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ
قرأ حمزة « 2 » « ويقاتلون » - من المقاتلة - والباقون « ويقتلون » - كالأول . فأما قراءة حمزة فإنه غاير فيها بين الفعلين ، وهي موافقة لقراءة عبد اللّه « 3 » « وقاتلوا » - من المقاتلة - إلا أنه أتى بصيغة الماضي ، وحمزة يحتمل أن يكون المضارع - في قراءته - لحكاية الحال ، ومعناه : المضيّ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 286 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 23 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر : السبعة 203 ، والكشف 1 / 338 ، والحجة 3 / 23 ، وحجة القراءات 158 ، والعنوان 78 ، وشرح الطيبة 4 / 151 ، وإعراب القراءات 1 / 109 ، وشرح شعلة 309 ، 310 ، وإتحاف 1 / 473 . ( 3 ) وبها قرأ الأعمش . ينظر : المحرر الوجيز 1 / 415 ، والبحر المحيط 2 / 230 ، والدر المصون 2 / 51 ، والتخريجات النحوية 264 ، 363 .