فقدهما ، ومع وجودهما ؛ لم يكن لهذا الاشتراط فائدة « 1 » .
وأجيبوا بأنّ المراد منها أنّ حصول المنّ والأذى يخرجان الإنفاق عن أن يكون فيه أجر وثواب أصلا من حيث يدلّان على أنّه إنّما أنفق لكي يمنّ ، ولم ينفق « 2 » لطلب رضوان اللّه ، ولا على وجه القربة والعبادة ، فلا جرم ، بطل الأجر .
فصل في دفع شبهة للمعتزلة
احتجّت المعتزلة بقوله تعالى :
« فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » *
على أنّ العمل موجب للأجر على اللّه - تعالى - .
وأجيبوا بأنّ حصول الأجر بسبب الوعد ، لا بسبب نفس العمل ؛ لأن العمل واجب على العبد ، وأداء الواجب لا يوجب الأجر .
فصل : [ أجمعت الأمة على أن قوله : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
مشروط بعدم الكفر ]
وأجمعت الأمّة على أنّ قوله :
« لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
مشروط بعدم الكفر ، وذلك يدلّ على جواز التّكلّم بالعام لإرادة الخاصّ ، ومتى جاز ذلك في الجملة لم تكن دلالة اللّفظ العام على الاستغراق دلالة قطعية ، وذلك يوجب سقوط دلائل المعتزلة في التّمسّك بالعمومات على القطع بالوعيد .
قوله :
« وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
فيه قولان :
أحدهما : أنّ إنفاقهم في سبيل اللّه ، لا يضيع ، بل يجدونه يوم القيامة ، فلا يخافون فقد ه « ولا يحزنون » بسبب ألّا يوجد ، ونظيره
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ طه : 112 ] .
الثاني : أنهم يوم القيامة ، لا يخافون العذاب البتة ، ونظير
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
[ النمل : 89 ] وقال
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
[ الأنبياء : 103 ] .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ]
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 )
في قوله « معروف » ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ ، وساغ الابتداء بالنّكرة لوصفها ، وللعطف عليها . و « مغفرة » عطف عليه ، وسوّغ الابتداء بها العطف ، أو الصّفة المقدّرة ، إذ التّقدير : ومغفرة من السّائل ، أو من اللّه . و « خير » خبر عنهما . وقال أبو البقاء « 3 » في هذا الوجه : « والتّقدير :
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 42 .
( 2 ) في ب : إنما أنفق .
( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 112 .