وله أربعة ، والنّافس وله خمسة ، والمسبل وله ستّة ، والمعلّى وله سبعة ، وثلاثة أغفال لا خطوط عليها ، وهي المنيح ، والسّفيح ، والوغد .
وأنشد فيها بعضهم : [ الرمل ]
1070 - لي في الدّنيا سهام * ليس فيهنّ ربيح
وأساميهنّ وغد * وسفيح ومنيح « 1 »
ومن زاد رابعا سمّاه المضعّف ، وإنّما كثروا بهذه الأغفال ليختلط على الحرضة ، وهو الضّارب ، فلا يميل مع أحد ، وهو رجل عدل عندهم ، فيجثو ، ويلتحف بثوب ، ويخرج رأسه ، فيجعل تلك القداح في خريطة وتسمى الرّبابة بكسر الرّاء مشبّهة بالكتابة فيها سهام الميسر ، وربّما يسمّون جميع السّهام ربابة ، ثمّ يخلخلها ويدخل يده فيها ، ويخرج باسم رجل رجل قدحا فمن خرج على اسمه قدح :
فإن كان من ذوات السّهام ؛ فاز بذلك النّصيب ، وأخذه ، وإن كان من الأغفال غرّم من الجزور ؛ ولا يأخذ شيئا .
وقال بعضهم : لا يأخذ شيئا ، ولا يغرم ، ويكون ذلك القدح لغزا .
وكانوا يفعلون هذا في الشّتوة ، وضيق العيش ، ويقسّمونه على الفقراء ولا يأكلون منه شيئا ، ويفتخرون بذلك ، ويسمّون من لم يدخل معهم فيه : البرم ويذمونه ، والجزور تقسم عند الجمهور على عدد القداح ، فتقسم على عشرة أجزاء ، وعند الأصمعي على عدد خطوط القداح ، فتقسّم على ثمانية وعشرين جزءا . وخطّأ ابن عطية الأصمعيّ في ذلك ، وهذا عجيب منه ؛ لأنّه يحتمل أنّ العرب كانت تقسّمها مرّة على عشرة ، ومرّة على ثمانية وعشرين .
فهذا أصل القمار التي كانت تفعله العرب .
واختلفوا في الميسر ؛ هل هو اسم لذلك القمار المعيّن أو اسم الجميع أنواع القمار ، فقال بعض العلماء : المراد من الآية جميع أنواع القمار قال عليه الصلاة والسلام :
« إيّاكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنّها من ميسر العجم » « 2 » .
وعن ابن سيرين ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس : كلّ شيء فيه قمار فهو الميسر ، حتّى لعب الصّبيان بالجوز ، والكعاب « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الرازي 6 / 40 .
( 2 ) عزاه الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 116 ) لأحمد والطبراني وقال : ورجال الطبراني رجال الصحيح .
وأخرجه أحمد 1 / 446 ) بلفظ : إياكم وهاتان الكعبتان . . .
وأخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 1 / 216 ) بلفظ : إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 323 ) عن مجاهد وابن سيرين وعطاء وطاوس .