تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والثاني : أن يكون معمولا لآتاه ، ذكره أبو البقاء . « 1 » وفيه نظر من حيث إنّ وقت إيتاء الملك ليس وقت قول إبراهيم : « ربّي الّذي يحيي ويميت » ، إلّا أن يتجوّز في الظّرف كما تقدّم . والثالث : أن يكون بدلا من
« أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ »
إذا جعل بمعنى الوقت ، أجازه الزّمخشريّ بناء منه على أنّ « أن » واقعة موقع الظّرف ، وقد تقدّم ضعفه ، وأيضا فإنّ الظّرفين مختلفان ، كما تقدّم إلا بالتّجوز المذكور . وقال أبو البقاء « 2 » رحمه اللّه « وذكر بعضهم أنه بدل من
« أَنْ آتاهُ
الْمُلْكَ »
وليس بشيء ؛ لأنّ الظرف غير المصدر ، فلو كان بدلا لكان غلطا إلا أن تجعل « إذ » بمعنى « أن » المصدرية ، وقد جاء ذلك » انتهى . وهذا بناء منه على أنّ « أن » مفعول من أجله ، وليست واقعة موقع الظّرف ، أمّا إذا كانت « أن » واقعة موقع الظرف فلا تكون بدل غلط ، بل بدل كلّ من كلّ ، كما هو قول الزمخشري وفيه ما تقدّم بجوابه ، مع أنّه يجوز أن تكون بدلا من « أن آتاه » ، و « أن آتاه » مصدر مفعول من أجله بدل اشتمال ؛ لأنّ وقت القول لاتّساعه مشتمل عليه وعلى غيره . الرابع : أنّ العامل فيه « تر » من قوله : « ألم تر » ذكره مكيّ « 3 » رحمه اللّه تعالى ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ الرّؤية على كلا المذكورين في نظيرها لم تكن في وقت قوله :
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
. قوله :
« الَّذِي يُحْيِي »
مبتدأ في محلّ نصب بالقول .

فصل [ في أن الظاهر هذا جواب سؤال سابق غير مذكور ]

الظّاهر أن هذا جواب سؤال سابق غير مذكور ؛ لأنّ الأنبياء بعثوا للدّعوة ومتى ادّعى الرسالة والدّعوة ، فلا بدّ وأن يطالبه المنكر بإثبات أنّ للعالم إلها ؛ ألا ترى لما قال موسى - عليه الصّلاة والسّلام -
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ]
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 23 ] فاحتّج موسى على إثبات الإله بقوله
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الشعراء : 24 ] فكذا هاهنا لما ادّعى إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - الرّسالة قال النّمروذ من ربك ؟ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت . وقرأ حمزة : « ربّي الّذي يحيي ويميت » بإسكان الياء ، وكذلك
حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
[ الأعراف : 33 ]
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ
[ الأعراف : 146 ] ، و
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ
[ إبراهيم : 31 ] ، و
آتانِيَ الْكِتابَ
[ مريم : 30 ] و
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
[ الأنبياء : 83 ] و
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
[ ص : 41 ] و
عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
[ الأنبياء : 105 ] ، و
عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] و
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ
[ الزمر : 38 ] ، و
إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 108 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 108 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 339 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب