وقرأ مجاهد « 1 » : « الرضعة » بوزن القصعة .
وعن ابن عباس أنه قرأ أن يكمل الرضاعة .
فصل [ في قوله تعالى : « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »
]
قال القرطبي « 2 » : قوله تعالى :
« لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »
يدل على أن إرضاع الحولين ليس حتما ؛ لأنه يجوز الفطام قيل الحولين ولكنه تحديد لقطع التنازع بين الزوجين في مدة الرضاع ، ولا يجب على الأب إعطاء الأجرة ، لأكثر من حولين ، وإن أراد الأب الفطام قبل هذه المدة ، ولم ترض الأم ، لم يكن له ذلك .
والرضع : مص الثدي ، ويقال للئيم : راضع ، وذلك أنه يخاف أن يحلب الشاة ؛ فيسمع منه الحلب ؛ فيطلب منه اللبن ، فيرتضع ثدي الشاة بفمه .
قوله : « وعلى المولد له » هذا الجار خبر مقدم ، والمبتدأ قوله : « رزقهن » ، و « أل » في المولود موصولة ، و « له » قائم مقام الفاعل للمولود ، وهو عائد الموصول ، تقديره :
وعلى الذي ولد له رزقهن ، فحذف الفاعل ، وهو الوالدات ، والمفعول ، وهو الأولاد ، وأقيم هذا الجار والمجرور مقام الفاعل .
وذكر بعض الناس أنه لا خلاف في إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل ، إلا السهيلي ، فإنه منع من ذلك ؛ وليس كما ذكر هذا القائل ، فإن البصريين أجازوا هذه المسألة مطلقا ، والكوفيون قالوا : إن كان حرف الجر زائدا جاز نحو : ما ضرب من أحد ، وإن كان غير زائد ، لم يجز ، ولا يجوز عندهم أن يكون الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق بينهم . ثم اختلفوا بعد هذا الاتفاق في القائم مقام الفاعل .
فذهب الفراء : إلى أن حرف الجر وحده في موضع رفع ، كما أن « يقوم » من « زيد يقوم » في موضع رفع .
وذهب الكسائي ، وهشام : إلى أن مفعول الفعل ضمير مستتر فيه ، وهو ضمير مبهم من حيث أن يراد به ما يدل عليه الفعل من مصدر ، وزمان ، ومكان ، ولم يدل دليل على أحدها .
وذهب بعضهم إلى أن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر ، فإذا قلت : « سير بزيد » فالتقدير : سير هو ، أي : السير ؛ لأن دلالة الفعل على مصدره قوية ، وو أفقهم في هذا بعض البصريين .
قوله : « بالمعروف » يجوز أن يتعلق بكل من قوله : « رزقهن » و « كسوتهن » على أن
هامش
( 1 ) انظر : البحر المحيط 2 / 223 ، والدر المصون 1 / 569 .
( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 107 .