تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أحدهما : أنّ قوله : « قتال فيه » مبتدأ ، وقوله :
« كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ »
هامش
على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور على المظهر المجرور ؛ فلا يجوز أن يقال : « مررت بزيد وبك » فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور ؛ فلا يقال : « مررت بك وزيد » لأن الأسماء مشتركة في العطف ، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا لا يجوز أن يكون معطوفا عليه ، والاعتماد من هذه الأدلة على الأول . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَفلا حجة لهم فيه من وجهين : أحدهما : أن قوله( وَالْأَرْحامَ )ليس مجرورا بالعطف على الضمير المجرور وإنما هو مجرور بالقسم ، وجواب القسم قوله :إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباًوالوجه الثاني : أن قوله :( وَالْأَرْحامَ )مجرور بياء مقدرة غير الملفوظ بها ، وتقديره : وبالأرحام ، فحذفت لدلالة الأولى عليها ، وله شواهد كثيرة في كلامهم سنذكر طرفا منها مستوفى في آخر المسألة إن شاء اللّه تعالى . وأما قوله :وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْفلا حجّة لهم فيه أيضا من وجهين : أحدهما : أنا لا نسلم أنه في موضع جر ، وإنما هو في موضع رفع بالعطف على ( اللّه ) والتقدير فيه : اللّه يفتيكم فيهن ويفتيكم فيهن ما يتلى عليكم ، وهو القرآن ، وهو أوجه الوجهين . والثاني : أنا نسلّم أنه في موضع جر ، ولكن بالعطف على ( النساء ) من قوله :( يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ )لا على الضمير المجرور في ( فيهن ) . وأما قوله :لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَفلا حجة لهم فيه أيضا من وجهين : أحدهما : أنا لا نسلم أنه في موضع جر ، وإنما هو في موضع نصب على المدح بتقدير فعل ، وتقديره : أعني المقيمين ؛ وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرر العطف والوصف ، وقد يستأنف فيرفع ، قال اللّه تعالى :وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِفرفع ( الموفون ) على الاستئناف ؛ فكأنه قال : وهم الموفون ، ونصب ( الصابرين ) على المدح ؛ فكأنه قال : اذكر الصابرين ، ثم قالت الخرنق امرأة من العرب :لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزرالنّازلون بكلّ معترك * والطّيّبين معاقد الأزرفنصبت « الطيبين » على المدح ، فكأنها قالت : أعني الطيبين ، ويروى أيضا « والطيّبون » بالرفع ، أي : وهم الطيبون ، وقال الشاعر :إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحموذا الرّأي حين تغمّ الأمور * بذات الصّليل وذات اللّجمفنصب « ذا الرأي » على المدح ؛ فكذلك ها هنا . وقال الآخر :وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم * إلّا نميرا أطاعت أمر غاويهاالظّاعنين ولمّا يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخلّيهافرفع « القائلون » على الاستئناف ، ولك أن ترفعهما جميعا ، ولك أن تنصبهما جميعا ، ولك أن تنصب الأول وترفع الثاني ، ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني ، لا خلاف في ذلك بين النحويين . والوجه الثاني : أنا نسلّم أنه في موضع جر ، ولكن بالعطف على « ما » من قوله :بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَفكأنه -