وقيل : نزلت في عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بات على فراش رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة خروجه إلى الغار « 1 »
قوله تعالى :
« مَنْ يَشْرِي » :
في « من » الوجهان المتقدّمان في « من » الأولى ، ومعنى يشري : يبيع ؛ قال تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ يوسف : 20 ] ، إن أعدنا الضمير المرفوع على الآخرة ، وقال [ مجزوء الكامل ]
1020 - وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه « 2 »
قال القرطبيّ « 3 » : برد هنا اسم غلام . فالمعنى : يبذل نفسه في اللّه ، وقيل : بل هو على أصله من الشّراء .
قوله : « ابتغاء » منصوب على أنه مفعول من أجله ، والشروط المقتضية للنصب موجودة ، والصّحيح أنّ إضافة المفعول له محضة ، خلافا للجرمي ، والمبرّد ، والرّياشي « 4 » ، وجماعة من المتأخّرين .
و « مرضاة » مصدر مبنيّ على تاء التأنيث كمدعاة ، والقياس تجريده عنها ؛ نحو :
مغزى ، ومرمى . قال القرطبيّ « 5 » : والمرضاة : الرّضا ، تقول : رضي يرضى رضا ومرضاة ووقف حمزة عليها بالتاء ، وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ بعض العرب يقف على تاء التأنيث بالتاء قال القائل في ذلك : [ الرجز ]
1021 - دار لسلمى بعد حول قد عفت * بل جوز تيهاء كظهر الجحفت « 6 »
وقد حكى هذه اللّغة عن سيبويه « 7 » .
والثاني : أن يكون وقف على نيّة الإضافة ، كأنّه نوى لفظ المضاف إليه ؛ لشدة اتّصال المتضايفين ، فأقرّ التاء على حالها ؛ منبهة على ذلك ، وهذا كما أشمّوا الحرف
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 174 .
( 2 ) ينظر : ديوان ابن مفرّغ ( 213 ) ، الدر المصون 1 / 509 .
( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 16 .
( 4 ) العباس بن الفرج أبو الفضل الرياشي اللغوي النحوي وثقة الخطيب وصنف كتاب الخيل ، وكتاب الإبل وغير ذلك توفي سنة 207 ، البغية 2 / 27 - 28 .
( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 17 .
( 6 ) الرجز لسؤر الذّئب ، ينظر الخصائص 1 / 304 ، سر الصناعة 1 / 77 ، شرح المفصل 2 / 118 ، اللسان :
( بلل ) وشواهد الإيضاح ص 387 ، والإنصاف 1 / 379 ، جمهرة اللغة ص 1135 ، ورصف المباني ص 156 ، 162 ، 217 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 277 ، وشرح شواهد الشافية ص 198 ، والمحتسب 2 / 92 ، والدر المصون 1 / 509 .
( 7 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 2 / 281 .