الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
وقال لهذه الأمّة :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 78 ] وكان اللّه تبارك وتعالى إذا بعث النّبيّ جعله شهيدا على قومه ، وجعل هذه الأمّة شهداء على النّاس » .
وخامسها :
« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ »
إن وافق القضاء ، وأجيب إن كانت الإجابة خيرا له ، أو أجيبه إن لم يسأل محالا .
وسادسها : روى عبادة بن الصّامت ؛ أنّ النّبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما على الأرض من رجل مسلم يدعو اللّه عزّ وجلّ بدعوة إلّا آتاه اللّه إيّاها أو كفّ عنه من السّوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » « 1 » .
وسابعها : إنّ اللّه يجيب دعاء المؤمن في الوقت ، ويؤخّر إعطاء من يجيب مراده ، ليدعوه فيسمع صوته ، ويعجّل إعطاء من لا يحبّه ؛ لأنه يبغض صوته .
فصل [ في استجابة الدعا ]
قال سفيان بن عيينة « 2 » : لا يمنعنّ أحدا من الدّعاء ما يعلمه من نفسه ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد أجاب دعاء شرّ الخلق إبليس ، لعنه اللّه ؛ قال :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
[ الأعراف : 14 - 15 ] .
وللدّعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة ، كالسّحر ، ووقت الفطر ، وما بين الأذان والإقامة ، وما بين الظّهر والعصر في يوم الأربعاء ، وأوقات الاضطرار وحالة السّفر والمرض ، وعند نزول المطر ، والصّفّ في سبيل اللّه تعالى كلّ هذا جاءت به الآثار .
وروى شهر بن حوشب ؛ أنّ أمّ الدرداء قالت له : يا شهر ، ألا تجد القشعريرة ؟
قلت : نعم قالت فادع اللّه فإنّ الدّعاء يستجاب عند ذلك « 3 » .
قوله :
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي »
في الاستفعال هنا قولان :
أحدهما : أنّه للطلب على بابه ، والمعنى : فليطلبوا إجابتي ، قاله ثعلب .
والثاني : قال مجاهد « 4 » معناه : فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان ، أي :
الطّاعة والعمل ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3573 ) والبغوي في شرح السنة ( 1 / 161 ) .
( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 209 .
( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 209 .
( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 209 .