945 - أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تخيّل لي ليلى بكلّ طريق « 1 »
وهذا قول ابن عطية والزمخشري وأبي البقاء « 2 » وإنّما حسنت زيادة هذه اللام في المفعول - وإن كان ذلك إنّما يكون إذا كان العامل فرعا ، أو تقدّم المعمول - من حيث إنه لمّا طال الفصل بين الفعل وبين ما عطف على مفعوله ، ضعف بذلك تعدّيه إليه ، فعدّي بزيادة اللام ؛ قياسا لضعفه بطول الفصل على ضعفه بالتقديم .
الثاني : أنّها لام التعليل ، وليست بزائدة ، واختلف القائلون بذلك على ستة أوجه :
أحدها : أن يكون بعد الواو فعل محذوف وهو المعلّل ، تقديره : « ولتكملوا العدّة فعل هذا » ، وهو قول الفراء « 3 » . الثاني - وقاله الزّجّاج - أن تكون معطوفة على علّة محذوفة حذف معلولها أيضا تقديره : فعل اللّه ذلك ؛ ليسهّل عليكم ، ولتكملوا .
الثالث : أن يكون الفعل المعلّل مقدّرا بعد هذه العلة تقديره : « ولتكملوا العدّة رخّص لكم في ذلك » ونسبه ابن عطيّة لبعض الكوفيين .
الرابع : أنّ الواو زائدة ، تقديره : يريد اللّه بكم كذا لتكملوا ، وهذا ضعيف جدا .
الخامس : أن يكون الفعل المعلّل مقدّرا بعد قوله :
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
، تقديره :
شرع ذلك ، قاله الزمخشري ، وهذا نصّ كلامه قال : « شرع ذلك ، يعني جملة ما ذلك من أمر الشاهد بصوم الشّهر ، وأمر المرخّص له بمراعاة عدّة ما أفطر فيه ، ومن الترخيص في إباحة الفطر ، فقوله : « ولتكملوا » علّة الأمر بمراعاة العدّة ، و « لتكبّروا » علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر و
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
علة الترخيص والتيسير ، وهذا نوع من اللّفّ لطيف المسلك ، لا يهتدي إلى تبيّنه إلا النّقّاب من علماء البيان » .
السادس : أن تكون الواو عاطفة على علّة محذوفة ، التقدير : لتعملوا ما تعملون ، ولتكملوا ، قاله الزمخشريّ ؛ وعلى هذا ، فالمعلّل هو إرادة التيسير .
واختصار هذه الأوجه : أن تكون هذه اللام علة لمحذوف : إمّا قبلها ، وإمّا بعدها ، أو تكون علة للفعل المذكور قبلها ، وهو « يريد » .
القول الثالث : أنّها لام الأمر وتكون الواو قد عطفت جملة أمرية على جملة خبريّة ؛ فعلى هذا يكون من باب عطف الجمل ؛ وعلى ما قبله : يكون من عطف المفردات ؛ كما تقدّم تقريره ، وهذا قول ابن عطيّة ، وضعّفه أبو حيان بوجهين :
هامش
( 1 ) البيت لكثير . ينظر : ديوانه 1 / 248 ، والمغني 1 / 216 ، وشواهد المغني ( 65 ) والكامل ( 823 ) وأمالي القالي 2 / 65 ، والبحر 2 / 49 والعمدة 2 / 288 والدر المصون 1 / 469 .
( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 82 .
( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 114 .