تمام صلته ، و « شهر رمضان » على رأيهم من تمام صلة « أن » ، فامتنع ما قالوه ، وليس لقائل أن يقول : يتخرّج ذلك على الخلاف في الظّرف ، وحرف الجرّ ، فإنه يغتفر فيه ذلك عند بعضهم ؛ لأنّ الظاهر من نصبه هنا أنه مفعول به لا ظرف » .
الخامس : أنه منصوب ب « تعلمون » ؛ على حذف مضاف ، تقديره : تعلمون شرف شهر رمضان ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب .
وأدغم أبو عمرو « 1 » راء « شهر » في راء « رمضان » ، ولا يلتفت إلى من استضعفها ؛ من حيث إنّه جمع بين ساكنين على غير حدّيهما ، وقول ابن عطيّة : « وذلك لا تقتضيه الأصول » غير مقبول منه ؛ فإنّه إذا صحّ النقل ، لا يعارض بالقياس .
والشهر لأهل اللّغة فيه قولان :
أشهرهما : أنه اسم لمدّة الزمان التي يكون مبدأها الهلال خافيا إلى أن يستسرّ ؛ سمّي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه من المعاملات ، والصوم ، والحجّ ، وقضاء الدّيون ، وغيرها .
والشّهر مأخوذ من الشّهرة ، يقال : شهر الشّيء يشهره شهرا : إذا أظهره ، ويسمّى الشّهر : شهرا ، لشهرة أمره ، والشّهرة : ظهور الشيء ، وسمي الهلال شهرا ؛ لشهرته .
والثاني - قاله الزّجّاج - : أنه اسم للهلال نفسه ؛ قال : [ الكامل ]
940 - . . . * والشّهر مثل قلامة الظّفر « 2 »
سمّي بذلك ؛ لبيانه ؛ قال ذو الرّمّة : [ الطويل ]
941 - . . . * يرى الشّهر قبل النّاس وهو نحيل « 3 »
يقولون : رأيت الشهر ، أي هلاله ، ثم أطلق على الزمان ؛ لطلوعه فيه ، ويقال :
أشهرنا ، أي : أتى علينا شهر ، قال الفرّاء : « لم أسمع فعلا إلّا هذا » .
هامش
( 1 ) وهي قراءة مجاهد ، وشهر بن حوشب ، ورواها أبو عمارة عن حفص عن عاصم ، ورواها هارون الأعور عن أبي عمرو .
ينظر : المحرر الوجيز 1 / 254 ، والبحر المحيط 2 / 45 .
( 2 ) عجز بيت وصدره :أخوان من نجد على ثقةينظر : القرطبي 2 / 196 ، والدر المصون 1 / 465 .
( 3 ) عجز بيت وصدره :فأصبح أجلى الطرف ما يستزيدهينظر : ملحق ديوانه ( 1900 ) ، البحر المحيط 2 / 31 واللسان والتاج « شهر » والدر المصون 1 / 465 .