925 - هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنّا من لقائهم لزور « 1 »
قال أبو عبيدة : المولى هاهنا في موضع الموالي ، أي : ابن العمّ ؛ لقوله تعالى :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ غافر : 67 ] ، وقيل : هو الجسور .
قال القائل : [ الكامل ]
926 - إنّي امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت عليّ خصوم « 2 »
يقال : جنف بكسر النّون ، يجنف ، بفتحها ، فهو جنف ، وجانف ، وأجنف : جاء بالجنف ، ك « ألأم » أي : أتى بما يلام عليه .
والفرق بين الجنف والإثم : أن الجنف هو الميل مع الخطأ ، والإثم : هو العمد .
فصل في سوء الخاتمة بالمضارة في الوصيّة
روي عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ الرّجل ، أو المرأة ، ليعمل بطاعة اللّه سبعين سنة ، ثمّ يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصيّة ؛ فتجب لهما النّار » « 3 » ، ثم قرأ أبو هريرة :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
إلى قوله :
غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً
[ النساء : 12 ] .
فصل [ في عود ضمير في « بينهم » ]
والضمير في « بينهم » عائد على الموصي ، والورثة ، أو على الموصى لهم ، أو على الورثة والموصى لهم ، والظاهر عوده على الموصى لهم ، إذ يدلّ على ذلك لفظ « الموصي » ، وهو نظير « وأداء إليه » في أنّ الضّمير يعود للعافي ؛ لاستلزام « عفي » له ؛ ومثله ما أنشد الفراء :
[ الوافر ]
927 - وما أدري إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أيّهما يليني « 4 »
فالضمير في « أيّهما » يعود على الخير والشّرّ ، وإن لم يجر ذكر الشّرّ ، لدلالة ضده عليه ، والضمير في « عليه » وفي « خاف » وفي « أصلح » يعود على « من » .
فصل في بيان المراد من المصلح
هذا المصلح [ من هو ؟ ] الظاهر أنه الوصي ، وقد يدخل تحته الشاهد ، وقد يكون
هامش
( 1 ) البيت لعامر الخصفي رجل من خصفة بن قيس عيلان .
ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 66 ) ، الدر المصون 1 / 458 .
( 2 ) البيت للبيد . ينظر : البحر المحيط 1 / 272 والدر المصون 1 / 458 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 162 ) وابن ماجة ( 2704 ) وأحمد ( 2 / 278 ) وعبد الرزاق ( 16455 ) وذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 32 ) من حديث أبي هريرة .
( 4 ) البيت للمثقب العبدي . ينظر : ديوانه 2 / 2 وخزانة الأدب 11 / 80 ، وشرح شواهد المغني 1 / 191 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1267 ، وخزانة الأدب 6 / 37 ، وتخليص الشواهد ص 145 ، والعمدة 2 / 213 ، والدر المصون 1 / 458 ، وتأويل المشكل 17 ، والبحر 2 / 28 .