تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
65 ] ، فالخطاب مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والمراد الأمة .
« بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ »
البيان بأن دين اللّه هو الإسلام ، والقبلة قبلة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وهي الكعبة .
« ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
أي معين يعصمك ويذبّ عنك .

فصل فيما تدل عليه الآية

قالوا : الآية تدلّ على أمور : منها أن الذي علم اللّه منه أنه لا يفعل الشيء يجوز منه أن يتوعده على فعله . وثانيها : أنه لا يجوز الوعيد إلا بعد نصب الأدلّة ، ويبطل القول بالتقليد . وثالثها : أن اتباع الهوى لا يكون إلا باطلا فمن هذا الوجه يدلّ على بطلان التقليد . ورابعها : سئل الإمام أحمد - رحمه اللّه - عمن يقول : القرآن مخلوق ، فقال : كافر . فقيل : بم كفرته ؟ فقال : بآية من كتاب اللّه تعالى ،
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
[ البقرة : 145 ] فالقرآن من علم اللّه تعالى ، فمن زعم أنه مخلوق فقد كفر . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 121 إلى 123 ]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ »
رفع بالابتداء ، وفي خبره وجهان : أحدهما : « يتلونه » ، وتكون الجملة من قوله :
« أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ » :
إما مستأنفة وهو الصحيح . وإما حالا على قول ضعيف تقدم مثله أول السورة . والثاني : أن الخبر هو الجملة من قوله :
« أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ » .
ويكون « يتلونه » في محلّ نصب على الحال إما من المفعول في « آتيناهم » وإما من الكتاب ، وعلى كلا القولين فهي حال مقدرة ؛ لأن وقت الإيتاء لم يكونوا تالين ، ولا كان الكتاب متلوّا . وجوز « 1 » الحوفي أن يكون « يتلونه » خبرا ، و
« أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ »
خبرا بعد خبر ، قال : مثل قولهم : « هذا حلو حامض » كأنه يريد جعل الخبرين في معنى خبر واحد ، هذا إن أريد ب « الذين » قوم مخصوصون .
هامش
( 1 ) علي بن إبراهيم بن سعيد ، أبو الحسن الحوفي : نحوي ، من العلماء باللغة والتفسير . من أهل الحوف ( بمصر ) ، من كتبه « البرهان في تفسير القرآن » كبير جدّا ، و « الموضح » في النحو ، و « مختصر كتاب العين » توفي سنة 430 ه . انظر بغية الوعاة : 325 ، وفيات الأعيان : 1 / 332 ، إنباه الرواة : 2 / 219 ، مفتاح السعادة : 1 / 438 ، الأعلام : 4 / 250 .