699 - أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع « 1 »
أي : أذم وجوه قرود ، ومن كسر لامهما ، فيكون بدلا منهما كالقول الأول إلّا إذا فسر الملكان بداود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - كما ذكره بعض المفسرين ، فلا يكونان بدلا منهما ، بل يكونان متعلّقين بالشياطين على الوجهين السّابقين في رفع الشياطين ونصبه ، أو يكونان بدلا من « النّاس » كما تقدم .
وقرأ الحسن « هاروت وماروت » برفعهما ، وهما خبر لمبتدأ محذوف أي : هما هاروت وماروت ، ويجوز أن يكون بدلا من « الشياطين » الأولى وهو قوله :
« ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » ،
أو الثاني على قراءة من رفعه .
ويجمعان على هواريت ومواريت ، وهوارتة وموارتة ، وليس من زعم اشتقاقهما من الهرت والمرت وهو الكسر بمصيب لعدم انصرافهما ، ولو كانا مشتقّين كما ذكر لانصرفا .
فصل في توجيه قراءة فتح اللام
أما القراءة بفتح لام « الملكين » ، فقيل : هما ملكان من السماء اسمهما هاروت وماروت .
وقيل : هما جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام .
وقيل غيرهما .
وأما من كسر اللام فقيل : إنهما اسم لقبيلتين من الجن .
وقيل : هما داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام .
وقيل : هما رجلان صالحان .
وقيل : كانا رجلين ساحرين .
وقيل : كانا علجين أقنعين ب « بابل » يعلمان الناس السحر .
قوله :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »
هذه الجملة عطف على ما قبلها ، والجمهور على « يعلّمان » مضعفا .
واختلف فيه على قولين :
أحدهما : أنه على بابه من التعليم .
والثاني : أنه بمعنى يعلمان من « أعلم » ، فالتضعيف والهمزة متعاقبان .
قالوا : لأن الملكين لا يعلمان الناس السحر ، إنما يعلمانهم به ، وينهيانهم عنه ،
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ينظر ديوانه : ص 34 ، وخزانة الأدب : 2 / 446 ، 447 ، وشرح أبيات سيبويه :
1 / 446 ، والكتاب : 2 / 70 ، 71 ، ولسان العرب : 8 / 61 ( جدع ) ، والدر المصون : 1 / 321 .