إلاهية النجوم وأيضا فلا نسلم أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلّية ، بل المعنى أنهم كفروا ، وهم مع ذلك يعلمون السحر .
فصل في سؤال الساحر حلّ السحر عن المسحور
قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : هل يسأل الساحر حل السحر عن المسحور ؟
اختلفوا : فقال سعيد بن المسيّب : يجوز . ذكره « البخاري » ، وإليه مال المزني ، وكرهه الحسن البصري .
وقال الشعبي : لا بأس بالنّشرة .
قال ابن بطّال : وفي كتاب وهب بن منبه : أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر ويدقه بين حجرين ، ثم يضربه بالماء ، ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به ، فإنه يذهب عنه كلّ ما به إن شاء اللّه تعالى ، وهو جيّد للرجل إذ حبس عن أهله .
فصل في أن الساحر هل يقتل أم لا ؟
هل يجب قتل الساحر أم لا ؟
أما النوعان الأولان فلا شكّ في [ قتل ] « 1 » معتقدهما .
قال ابن الخطيب « 2 » : يكون كالمرتد يستتاب فإن أصر قتل .
وروي عن مالك وأبي حنيفة - رضي اللّه عنهما - توبته .
لنا أنه إن أسلم فيقبل إسلامه لقوله عليه الصلاة والسلام : « نحن نحكم بالظّاهر » .
وأما النوع الثالث : فإن اعتقد أن إتيانه به مباح كفر ؛ لأنه حكم على المحظور بكونه مباحا ، وإن اعتقد حرمته ، فعند الشّافعي - رضي اللّه عنه - حكمه حكم الجناية ، إن قال :
إني سحرته وسحري يقتل غالبا ، يجب عليه القود .
وإن قال : سحرته وسحري قد يقتل وقد لا يقتل ، فهو شبه عمد .
وإن قال : سحرت غيره فوافق اسمه فهو خطأ يجب عليه الدّية مخففة في ماله ؛ لأنه ثبت بإقراره إلّا أن تصدقه العاقلة ، فحينئذ يجب عليهم . هذا تفصيل مذهب الشافعي رضي اللّه عنه .
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه اللّه - أنه قال : يقتل السّاحر إذا علم أنه ساحر ، ولا يستتاب ولا يقبل قوله : إني أترك السحر وأتوب منه ، فإذا أقر أنه ساحر فقد حلّ دمه ، وإن شهد شاهدان على أنه ساحر أو وصفوه بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا
هامش
( 1 ) في أ : كفر .
( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 195 .