676 - خليليّ ما بال الدّجى لا يزحزح * وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح « 1 »
قوله :
« أَنْ يُعَمَّرَ » :
إما أن يكون فاعلا أو بدلا من « هو » ، أو مبتدأ حسب ما تقدم من الإعراب في « هو » .
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ »
مبتدأ وخبر ، و « بما » يتعلّق ببصير .
و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة ، والعائد على كلا القولين محذوف أي : يعملونه ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : بعملهم .
والجمهور « يعملون » بالياء ، نسقا على ما تقدم ، والحسن وغيره « تعملون » بالتاء ، وللخطاب على الالتفات ، وأتى بصيغة المضارع ، وإن كان علمه محيطا بأعمالهم السّالفة مراعاة لرءوس الآي ، وختم الفواصل .
قال ابن الخطيب : « والبصير قد يراد به العليم ، وقد يراد به أنه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها ، وكلا الوصفين يصحّان عليه - سبحانه - إلّا أن من قال : إن في الأعمال ما لا يصحّ أن يرى حمل هذا البصر على العلم لا محالة » [ قال العلماء رحمهم اللّه تعالى : وصف اللّه - تعالى - نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيّات الأمور ، والبصير في كلام العرب العالم بالشيء الخبير به .
ومنه قولهم : فلان خبير بالطب ، وبصير بالفقه ، وبصير بملاقاة الرجال .
وقيل : وصف تعالى نفسه بأنه بصير على معنى أنه جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي : مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة ] « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
هذا نوع آخر من قبائح اليهود ، ومنكرات أقوالهم ، فلا بد من أمر قد ظهر من اليهود حتى أمره - تعالى - بمخاطبتهم بذلك ؛ لأنه يجري مجرى المحاجّة ، والمفسرون ذكروا أمورا :
أحدها : أنه - عليه الصلاة والسلام - لما قدم « المدينة » أتاه عبد اللّه بن صوريا فقال يا محمد : كيف نومك ، فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يجيء في آخر الزمان ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » « 3 » قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي : 1 / 26 ، الدر المصون : 1 / 311 .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 40 ، في التهجد : باب قيام النبي صلّى اللّه عليه وسلم في رمضان وغيره ( 1147 ) ، وطرفه في -