659 - لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل * . . . « 1 »
أي : فتى أضحى .
و « أن يكفروا » بدل من ذلك المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو أن يكفروا . وذهب الكسائي إلى أن « ما » منصوبة المحلّ أيضا ، [ لكنه ] « 2 » قدر بعدها « ما » موصولة أخرى بمعنى « الذي » ، وجعل الجملة من قوله : « اشتروا » صلتها ، و « ما » هذه الموصولة هي المخصوص بالذم ، والتقدير : بئس شيئا الذي اشتروا به أنفسهم ، فلا محلّ ل « اشتروا » على هذا ، أو يكون « أن يكفروا » على هذا القول خبرا لمبتدأ محذوف كما تقدم .
فتلخّص في الجملة الواقعة بعد « ما » على القول بنصبها ثلاثة أقوال :
الأول : أنها صفة لها ، فتكون في محلّ نصب ، أو صلة ل « ما » المحذوفة ، فلا محلّ لها ، أو صفة للمخصوص بالذم فتكون في محل رفع .
وذهب سيبويه : إلى أن موضعها رفع على أنها فاعل « بئس » ، فقال سيبويه : هي معرفة تامّة ، التقدير : بئس الشيء ، والمخصوص بالذم على هذا محذوف ، أي : شيء اشتروا به أنفسهم وعزي هذا القول - أيضا - للكسائي .
وذهب الفراء والكسائي - أيضا - إلى أن « ما » موصولة بمعنى « الذي » ، والجملة بعدها صلتها ، ونقله ابن عطية عن سيبويه وهو أحد قولي الفارسي ، والتقدير : بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ، ف « أن يكفروا » هو المخصوص بالذم .
قال أبو حيّان : وما نقله ابن عطية عن سيبويه وهم عليه ونقل المهدوي وابن عطيّة عن الكسائي أيضا أن « ما » يجوز أن تكون مصدرية « 3 » ، والتقدير : بئس اشتراؤهم ، فتكون « ما » وما في حيّزها في محل رفع .
قال ابن عطية « 4 » : وهذا معترض ؛ لأن « بئس » لا تدخل على اسم معيّن يتعرف بالإضافة إلى الضمير .
قال أبو حيّان « 5 » : وهذا لا يلزم ، إلّا إذا نصّ أنه مرفوع « بئس » ؛ أما إذا جعله المخصوص بالذم ، وجعل فاعل « بئس » مضمرا ، والتمييز محذوفا لفهم المعنى ، والتقدير : بئس اشتراء اشتراؤهم ، فلا يلزم الاعتراض .
قال شهاب الدين « 6 » : وبهذا أعني : بجعل فاعل « بئس » مضمرا فيها جوز أبو البقاء
هامش
( 1 ) ينظر الإملاء : ( 1 / 51 ) ، التبيان : 1 / 91 ، الدر المصون : 1 / 299 .
( 2 ) في ب : لأنه .
( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 178 .
( 4 ) ينظر البحر المحيط : ( 1 / 473 ) .
( 5 ) ينظر الدر المصون : 1 / 300 .
( 6 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 466 ، الدر المصون : 1 / 301 .