تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

فصل في أن الإحسان كان واجبا عليهم

ظاهر الآية يدلّ على أن الإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين كان واجبا عليهم في دينهم ، وكذا القول الحسن للناس كان واجبا عليهم ؛ لأن أخذ الميثاق يدلّ على الوجوب ، وذلك لأن ظاهر الأمر للوجوب ، والأمر في شرعنا أيضا كذلك من بعض الوجوه ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أن الزّكاة نسخت كلّ حق ، وهذا ضعيف ؛ لأنه لا خلاف أن من اشتدت به الحاجة ، وشاهدناه بهذه الصفة ، فإنه يلزمنا التصدق عليه ، وإن لم يجب علينا الزكاة حتى أنه إن لم تندفع حاجتهم بالزّكاة كان هذا التصدّق واجبا ، ولا شك في وجوب مكالمة الناس بطريق لا يتضررون منه . قال ابن عبّاس معنى الآية : « قولوا لهم لا إله إلا الله » « 1 » . وفسّره ابن جريج : « قولوا للناس حسنا صدقا في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم ولا تغيّروا صفته » . وقال سفيان الثوري : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر « 2 » . وقال أبو العالية : « قولوا لهم الطّيب من القول ، وجازوهم بأحسن ما تحبون أن تجازوا به » « 3 » ، وهذا كلّه حضّ على مكارم الأخلاق ، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس ليّنا حسنا ، كما قال تعالى لموسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
[ طه : 44 ] . وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة : « لا تكوني فحّاشة فإنّ الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء » ، ويدخل في هذه الآية المؤمن والكافر . قوله :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
تقدم نظيره . وقال ابن عطية : « زكاتهم هي التي كانوا يضعونها ، وتنزل النّار على ما تقبل منه ، ولم تنزل على ما لم يتقبل ، ولم تكن كزكاتنا . قال القرطبي : « وهذا يحتاج إلى نقل . . . » . قوله :
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ »
. قال الزمخشري : « وهذا على طريقة الالتفات » وهذا الذي قاله إنما يجيء « 4 » على قراءة : « لا يعبدون » بالغيبة ، وأما على قراءة الخطاب « 5 » فلا التفات ألبتّة ، ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 296 ) من طريق الضحاك عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 165 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 296 ) عن سفيان الثوري . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 296 ) عن أبي العالية بلفظ : قولوا للناس معروفا . ( 4 ) سبقت هذه القراءة . ( 5 ) وهي قراءة أبي عمرو ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وقد تقدمت . انظر السبعة : 172 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 121 .