بعمومه ، ولم يقل أبو بكر ولا أحد من الصحابة : إن اللفظ لا يفيده ، بل عدل إلى الاستثناء ، فقال إنه عليه الصلاة والسلام قال : « إلّا بحقّها » .
الثاني : أن هذا الجمع يؤكّد بما يقتضي الاستغراق ، فوجب أن يفيد الاستغراق لقوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 30 ] وما كان كذلك فوجب أن يكون المؤكد في أصله الاستغراق ؛ لأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد إجماعا ، والتأكيد هو تقوية الحكم الذي كان ثابتا في الأصل .
الثالث : صحّة الاستثناء منه .
الرابع : أن المعرف يقتضي الكثرة فوق المنكر ؛ لأنه يصح انتزاع المنكر من المعرف ولا ينعكس ، ومعلوم أن المنتزع [ منه أكثر من المنتزع ] « 1 » .
النوع الثاني : صيغ الجموع المقرونة بحرف « الذي » كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
[ النساء : 10 ]
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ النحل : 28 ]
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
[ يونس : 27 ]
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
[ التوبة : 24 ]
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
[ النساء : 18 ] فلو لم يكن الفاسق من أهل الوعيد لم يكن له في التوبة حاجة .
النوع الثالث : لفظة « ما » كقوله
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 180 ] .
النوع الرابع : لفظة « كل » كقوله :
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ
[ يونس : 154 ] .
النوع الخامس : ما يدلّ على أنه - سبحانه - لا بد وأن يفعل ما توعدهم به وهو قوله :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ ق : 28 ، 29 ] صريح في أنه - تعالى - لا بد وأن يفعل ما دلّ اللفظ عليه ، وكذا الكلام في الصّيغ الواردة في الحديث .
والجواب من وجوه :
أحدها : لا نسلم أن صيغة « من » في [ معرض ] « 2 » الشرط للعموم ، ولا نسلّم أن صيغة الجمع إذا كانت معرفة بالألف واللام كانت للعموم ، والذي يدلّ عليه أمور :
الأول : أنه يصحّ إدخال لفظتي الكل والبعض على هاتين اللّفظتين ، فيقال : كل من
هامش
- وأبو داود في السنن حديث رقم ( 1556 ) ، ( 2640 ) .
والترمذي في السنن حديث رقم ( 2606 ) ، ( 2607 ) .
والنسائي في السنن ( 7 / 77 ، 78 ، 79 ) ، ( 8 / 81 ) .
وابن ماجة في السنن حديث رقم ( 3927 ، 3928 ، 3929 ) .
وأحمد في المسند ( 1 / 11 ، 19 ، 35 ، 48 ) ، ( 2 / 377 ، 423 ) .
والطبراني في الكبير : 2 / 198 ، 347 ، 6 / 161 .
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : معنى .