للتبيين ؛ لأن الاسم لم يذكر قبل المصدر يعني : أن اللام بعد المنصوب للبيان ، فيتعلّق بمحذوف . وقوله : لأن الاسم لم يذكر قبل ، يعني أنه لو ذكر قبل « ويل » فقلت : « ألزم اللّه زيدا ويلا » لم يحتج إلى تبيين بخلاف ما لو تأخر . وعبارة الجرمي توهم وجوب الرفع في المقطوع عن الإضافة ؛ ونصّ الأخفش على جواز النّصب ، فإنه قال : ويجوز النصب على إضمار فعل أي : ألزمهم اللّه ويلا .
واعلم أن « ويلا » وأخواته وهي : « ويح » و « ويس » و « ويب » و « ويه » و « ويك » و « عول » من المصادر المنصوبة بأفعال من غير لفظها ، وتلك الأفعال واجبة الإضمار ، لا يجوز إظهارها البتة ؛ لأنها جعلت بدلا من اللفظ بالفعل ، وإذا فصل عن الإضافة فالأحسن فيه الرفع نحو : « ويل له » وإن أضيف نصب على ما تقدم ، وإن كانت عبارة الجرمي توهم وجوب الرفع عند قطعه عن الإضافة ، فإنه قال : فإذا أدخلت اللّام رفعت فقلت : « ويل له » و « ويح له » كأنه يريد على الأكثر ، ولم يستعمل العرب منه فعلا ؛ لاعتلال عينه وفائه . وقد حكى ابن عرفة « 1 » : « تويّل الرجل » إذا دعا بالويل . وهذا لا يرد ؛ لأنه مثل قولهم : سوّفت ولوليت إذا قلت له : سوف ولو .
ومعنى الويل : شدة الشر ، قاله الخليل .
وقال الأصمعيّ : الويل : التفجّع ، والويح : الترحم .
وقال سيبويه « 2 » : ويل لمن وقع في الهلكة ، وويح زجر لمن أشرف على الهلاك .
وقيل : الويل : الحزن .
وهل « ويل وويح وويس وويب » بمعنى واحد أو بينها فرق ؟ خلاف فيه ، وقد تقدم ما فرق به سيبويه في بعضها .
وقال قوم : « ويل » في الدعاء عليه ، و « ويح » وما بعده ترحم عليه .
وزعم الفراء أنّ أصل « ويل » : وي ، أي : حزن ، كما تقول : وي لفلان أي حزن له ، فوصلته العرب باللّام ، وقدرت أنها منه فأعربوها ، وهذا غريب جدّا .
ويقال : ويل وويلة .
وقال امرؤ القيس : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي ، أبو عبد اللّه ، من أحفاد المهلب بن أبي صفرة إمام في النحو ، وكان فقيها ولد في 244 ه قال ابن حجر : جالس الملوك والوزراء ، وأتقن حفظ السيرة ووفيات العلماء ، مع المروءة والفتوة والظرف له كتب منها كتاب التاريخ ، غريب القرآن ، كتاب الوزراء ، أمثال القرآن توفي 323 ه .
ينظر وفيات الأعيان : 1 / 11 ، نزهة الألبا : 326 ، لسان الميزان : 1 / 109 ، تاريخ بغداد : 6 / 159 ، إنباه الرواة : 1 / 176 ، الأعلام : 1 / 61 .
( 2 ) ينظر الكتاب : 1 / 167 .