تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والجملة في قوله :
« أَ تُحَدِّثُونَهُمْ »
في محلّ نصب بالقول ، قال القرطبي : ومعنى فتح : حكم . والفتح عند العرب : القضاء والحكم ، ومنه قوله تعاللى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
[ الأعراف : 89 ] أي : الحاكمين . والفتاح : القاضي بلغة « اليمن » ، يقال : بيني وبينك الفتّاح ، قيل ذلك لأنه ينصر المظلوم على الظالم . والفتح : النصر ، ومنه قوله :
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 89 ] وقوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
[ الأنفال : 19 ] . قوله :
« لِيُحَاجُّوكُمْ »
أي : ليخاصموكم ، ويحتجوا بقولكم عليكم ، وهذه اللام تسمى لام « كي » بمعنى أنها للتعليل ، كما أن « كي » كذلك لا بمعنى أنها تنصب ما بعدها بإضمار ب « كي » كما سيأتي ، وهي حرف جر ، وإنما دخلت على الفعل ؛ لأنه منصوب ب « أن » المصدرية مقدّرة بعدها ، فهو معرب بتأويل المصدر أي : للمحاجّة ، فلم تدخل إلّا على اسم ، لكنه غير صريح . والنصب ب « أن » المضمرة كما تقدم لا ب « كي » خلافا لابن كيسان والسّيرافي ، وإن ظهرت بعدها نحو قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
[ الحديد : 23 ] لأن « أن » هي أم الباب ، فادعاء إضمارها أولى من غيرها . وقال الكوفيون : النّصب ب « اللام » نفسها ، وأن ما يظهر بعدها من « كي » ، ومن « أن » إنما هو على سبيل التأكيد ، وللاحتجاج موضع غير هذا . ويجوز إظهار « أن » وإضمارها بعد هذه « اللام » إلّا في صورة واحدة ، وهي إذا وقع بعدها « لا » نحو قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ
[ الحديد : 29 ]
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
[ البقرة : 150 ] وذلك لما يلزم من توالي لامين ، فيثقل اللفظ . والمشهور في لغة العرب كسر هذه اللام ؛ لأنها حرف جر ، وفيها لغة شاذة وهي الفتح . قال الأخفش : « لأن الفتح الأصل » . قال خلف الأحمر : هي لغة بني العنبر . وهذه اللام متعلّقة بقوله :
« أَ تُحَدِّثُونَهُمْ » .
وذهب بعضهم إلى أنها متعلّقة ب « فتح » وليس بظاهر ؛ لأن المحاجّة ليست علّة للفتح ، وإنما هي نشأت عن التحديث ، اللّهم إلا أن يقال : تتعلّق به على أنها لام العاقبة ، وهو قول قيل به ، فصار المعنى أن عاقبة الفتح ومآله صار إلى أن يحاجّوكم . أو تقول : إن اللّام لام العلّة على بابها ، وإنما تعلّقت ب « فتح » ؛ لأنه سبب للتحديث ، والسبب والمسبب في هذا واحد . والحجّة : الكلام المستقيم على الإطلاق ، ومن ذلك محجّة الطريق ، وحاججت
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 199 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب