وقيل : لأن فريضة البقر تبيع ومسنّة ، قال : فعلى هذا تكون الفارض اسما إسلاميّا .
وقيل : « الفارض » : التي ولدت بطونا كثيرة فيتسّع جوفها لذلك ؛ لأن معنى الفارض في اللغة الواسع ، نقله القرطبي عن بعض المتأخرين . ويقال : فرضت - تفرض - بالفتح - فروضا .
وقيل : فرضت - بالضم - أيضا .
وقال المفضّل بن سلمة : الفارض : المسنّة . و « البكر » : ما لم تحمل .
وقيل : ما ولدت بطنا واحدا ، وذلك الولد بكر أيضا . قال : [ الرجز ]
573 - يا بكر بكرين ويا خلب الكبد * أصبحت منّي كذراع من عضد « 1 »
و « البكر » من الحيوان : من لم يطرقه فحل ، و « البكر » - بالفتح - الفتيّ من الإبل ، والبكارة - بالفتح - المصدر .
وقال المفضّل بن سلمة : البكر : الشابة .
قال القفال - رحمه اللّه تعالى - : اشتقاق البكر يدل على الأول ، ومنه الباكورة لأول الثمرة ، ومنه : بكرة النهار ، ويقال : بكرت عليه البارحة ، إذا جاء في أول الليل .
والأظهر أنها هي التي لم تلد ؛ لأن المعروف من اسم البكر من إناث بني آدم : ما لم ينز عليها الفحل .
قوله : عوان صفة ل « بقرة » ، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف أي : هي عوان كما تقدم في
لا فارِضٌ
[ البقرة : 68 ] والعوان : النّصف ، وهو التوسّط بين الشيئين ، وذلك أقوى ما يكون وأحسنه ؛ قال : [ الوافر ]
574 - . . . * نواعم بين أبكار وعون « 2 »
وقال الشاعر يصف فرسا : [ الطويل ]
575 - كميت بهيم اللّون ليس بفارض * ولا بعوان ذات لون مخصّف « 3 »
« فرس أخصف » إذا ارتفع البلق من بطنه إلى جنبه ، ويقال للنخلة الطويلة : عوان ، وهي فيما زعموا لغة عانية ، حكاه القرطبي .
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي : ( 1 / 304 ) ، اللسان ( بكر ) ، البحر : 1 / 412 ، مفردات الراغب : ( 58 ) ، الدر المصون :
1 / 255 .
( 2 ) عجز بيت للطرماح وصدره :حصان مواضع النقب الأعاليينظر المنصف : ( 3 / 58 ) ، الكشاف : 1 / 149 ، اللسان ( عون ) ، الدر : 1 / 255 .
( 3 ) ينظر القرطبي : 1 / 304 ، البحر : 1 / 412 .