يزيد بن حبيب الأزدي ، وأبو الخير مرثد بن عبد اللّه وغيرهما .
ومدرسة اليمن التي أرسى دعائمها طاوس بن كيسان ، وكان من أشهر شيوخها : وهب ابن منبه الصنعاني .
وهكذا بذل هؤلاء التابعون جهدا ضخما في حمل الأمانة عن الصحابة ، ثم جاء تابعو التابعين ليكملوا المسيرة وظلت تتوارث حتى وصلت إلينا ، فجزى اللّه كل من أسهم في هذا العلم خير الجزاء ، ونفعنا اللّه بالقرآن وعلومه .
قيمة التّفسير المأثور عن التّابعين
تفسير التابعي إما أن يكون مأثورا عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أو عن صحابته ، أو لا . فإن كان مأثورا عن النبي يأخذ حكم تفسيره - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وكذلك إن كان مأثورا عن الصحابة .
وإن لم يكن مأثورا عن النبي ولا عن الصحابة فقد اختلف العلماء في الرجوع إليه والأخذ بأقوال التابعين فيه .
* فقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال « 1 » :
ما جاء عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة تخيّرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال .
* ونقلوا عن الإمام أحمد روايتين ، إحداهما بالقبول ، والأخرى بعدم القبول « 2 » .
وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يؤخذ بتفسير التابعين ، لأنهم لم يسمعوا من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بخلاف تفسير الصحابة الذين سمعوا من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وشاهدوا القرائن والأحوال .
وأكثر المفسرين على الأخذ بأقوال التابعين ، لأنهم تلقوا على أيدي الصحابة كما سبق أن ذكرنا .
والرأي الذي نرجحه ونميل إليه هو ما ذكره ابن تيمية ، قال « 3 » :
« قال شعبة بن الحجاج وغيره : أقوال التابعين ليست حجة ، فكيف تكون حجة في التفسير ! ! يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم ، وهذا صحيح ، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن ، أو السنة ، أو عموم لغة العرب ، أو أقوال الصحابة في ذلك » .
هامش
( 1 ) راجع : التفسير والمفسرون للذهبي 1 / 129 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية 28 - 29 ، الإتقان في علوم القرآن 2 / 179 .