تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
368 - فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكرّ وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا « 1 »
ف « القوانس » منصوب بفعل مقدر أي : ب « ضرب » لا ب « أضرب » ، وفي ادعاء مثل ذلك في الآية الكريمة بعد الحذف يتبيّن المفضل عليه ، والناصب ل « ما » .

فصل في بيان علام الجواب في الآية

اختلف علماء التأويل في هذا الجواب وهو قوله : « إنّي أعلم ما لا تعلمون » فقيل : إنه جواب لتعجّبهم ، كأنه قال : لا تتعجّبوا من أن فيهم من يفسد ، ويقتل ، فإني أعلم مع هذا أن فيهم صالحين ، ومتّقين ، وأنتم لا تعلمون . وقيل : إنه جواب لغمّهم كأنه قال : لا تغتمّوا بسبب وجود المفسدين ، فإني أعلم أيضا أن فيهم جمعا من المتّقين ، ومن لو أقسم على لأبرّه . وقيل : إنه طلب الحكمة كأنه قال : إن مصلحتكم أن تعرفوا وجه الحكمة فيه على الإجمال دون التفصيل . بل ربما كان ذلك التفصيل مفسدة لكم . وقال « ابن عباس » : كان « إبليس » - لعنه اللّه - قد أعجب ودخله الكبر لما جعله خازن السّماء ، وشرفه ، فاعتقد أن ذلك لمزيّة له ، فاستحب الكفر والمعصية في جانب آدم - عليه الصلاة والسلام - وقالت الملائكة :
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
، وهي لا تعلم أن في نفس إبليس خلاف ذلك ، فقال اللّه لهم :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » ، وقيل : المعنى عام ، أي : أعلم ما لا تعلمون مما كان ، وما يكون ، وما هو كائن . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ]

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) اعلم أن الملائكة لما سألوا عن وجه الحكمة ، فأجابهم على سبيل الإجمال بقوله :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
. أراد اللّه تعالى أن يزيدهم بيانا ، وأن يفصّل لهم ذاك المجمل ، فبين تعالى لهم من فضل آدم - عليه الصلاة والسلام - ما لم يكن معلوما لهم ، وذلك بأن علم آدم الأسماء
هامش
( 1 ) البيتان للعباس بن مرداس ينظر ديوانه : ص 69 ، والأصمعيات : ص 205 ، وحماسة البحتري : ص 48 ، وخزانة الأدب : 8 / 319 ، 321 ، وشرح التصريح : 1 / 339 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : ص 441 ، 1700 ، ولسان العرب ( قنس ) ، ونوادر أبي زيد : ص 59 ، وخزانة الأدب : 7 / 210 والأشباه والنظائر : 1 / 344 ، 4 / 79 ، وأمالي ابن الحاجب : 1 / 460 ، وشرح الأشموني : 1 / 291 ، ومغني اللبيب : ص 2 / 618 ، الكشاف : 4 / 429 ، الدر المصون : 1 / 180 . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس كما ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 95 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب