تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والجواب الثاني : أن قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
يقتضي تقديم خلق السماء على الأرض ، ولا يقتضي أن تكون تسوية السماء مقدّمة على خلق الأرض ، وعلى هذا التّقدير يزول التناقض . ولقائل أن يقول : قوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
يقتضي أن يكون خلق السماء ، وتسويتها مقدما على تدحية الأرض ، ولكن تدحية الأرض ملازمة لخلق ذات الأرض ، وحينئذ يعود السؤال . والجواب الثالث وهو الصحيح أن قوله : « ثمّ » ليس للترتيب هاهنا ، وإنما هو على جهة تعديد النعم ، على مثل قول الرّجل لغيره : أليس قد أعطيتك النعم العظيمة ، ثم وقعت الخصوم عنك ، ولعلّ بعض ما أخره في الذكر قد تقدّم فكذا هاهنا ، واللّه أعلم . فإن قيل : هل يدلّ التنصيص على سبع سماوات على نفي العدد الزائد ؟ قال ابن الخطيب « 1 » : الحق أن تخصيص العدد بالذكر لا يدلّ على نفي الزائد .

فصل في إثبات سبع أرضين

ورد في التنزيل أن السماوات سبع ، ولم يأت في التنزيل أن الأرضين سبع إلّا قوله
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] وهو محتمل للتأويل ، لكنه وردت أحاديث كثيرة صحيحة تدلّ على أن الأرضين سبع كما روي في « الصحيحين » عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه قال : « من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين » « 2 » إلى غير ذلك . وروى أبو الضحى - واسمه مسلم - عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنه - قال :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
قال : سبع أرضين في كل أرض نبيّ كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى » قال البيهقي : إسناد هذا عن ابن عبّاس صحيح « 3 » وهو شاذّ لا أعلم لأبي الضّحى عليه دليلا « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 2 / 146 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 4 / 223 ) كتاب بدء الخلق باب في سبع أرضين حديث رقم ( 3195 ) ، ( 3 / 261 ) كتاب المظالم باب إثم من ظلم شيئا حديث رقم 453 ، 2452 . ومسلم في الصحيح ( 3 / 1231 - 1232 ) كتاب المساقاة ( 22 ) باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ( 30 ) حديث رقم ( 1242 / 1612 ) وأحمد في المسند 6 / 64 ، 79 ، 252 وذكره المنذري في الترغيب 3 / 15 - وابن كثير في التفسير : 8 / 182 والهندي في كنز العمال حديث رقم ( 30362 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 238 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في « الشعب » و « الأسماء والصفات » وقال السيوطي : قال البيهقي : هذا إسناد صحيح لكنه شاذ ولا أعلم لأبي الضحى متابعا عليه . ( 4 ) في أ : مخالفا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 491 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب