تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أحدهما : أنّه من أرزاق الدنيا ، وفيه وجهان : أحدهما : هذا الذي وعدنا به في الدّنيا . والثّاني : هذا الذي رزقنا في الدنيا ، لأنّ لونه يشبه لون ثمار الدّنيا ، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك . الوجه الثاني : أنّ المشبّه به ثمار الآخرة ، واختلفوا فيما حصلت المشابهة فيه على وجهين : الأول : المراد تساوي ثوابهم في كلّ الأوقات في القدر « 1 » والدرجة ؛ حتّى لا يزيد ولا ينقص . الثاني : المراد المشابهة في المنظر ، فيكون الثاني كأنّه الأوّل على ما روي عن الحسن ، ثمّ هؤلاء اختلفوا « 2 » ، فمنهم من يقول : الاشتباه كما يقع في المنظر يقع في الطّعم . ومنهم من يقول : وإن حصل الاشتباه في اللّون ، لكنّها تكون مختلفة في الطّعم . قال الحسن : يؤتى أحدهم بالصّحفة فيأكل منها ، ثمّ يؤتى بالأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل ، فيقول الملك : « كل فاللّون واحد ، والطعم مختلف » . فإن قيل : قوله :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها
مع قوله :
« قالُوا : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ »
- هذا صيغة عموم ، فيشمل كلّ الأوقات التي رزقوا فيها ، فيدخل فيه أوّل مرّة رزقوا في الجنّة ، فلا بدّ وأن يقولوا :
« هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ »
فما الجواب على قولنا بأنّ المشبّه به ثمار الآخرة ؟ والجواب أنّ عمل ذلك على ما وعدوا به في الدّنيا ، أو يكون تقدير الكلام : هذا الّذي رزقنا في الأزل . قوله :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
الظاهر أنّها جملة مستأنفة . وقال الزمخشريّ فيها : هو كقولك : « فلان أحسن بفلان » ونعم ما فعل ، ورأى من الرّأي كذا ، وكان صوابا . ومنه :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النمل : 34 ] . وما أشبه ذلك من الجمل التي تساق في الكلام معترضة للتقرير ، يعني بكونها معترضة ، أي من أحوال أهل الجنّة ، فإنّ بعدها :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ
، وإذا كانت معترضة فلا محلّ لها . وقيل : هي عطف على « قالوا » . وقيل : محلّها النّصب على الحال ، وصاحبها فاعل « قالوا » أي : قالوا هذا الكلام في
هامش
( 1 ) في أ : الوقت . ( 2 ) أخرج الطبري في « تفسيره » ( 1 / 389 ) عن الحسن قال :« وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »قال : يشبه بعضه بعضا ، ليس فيه من رذل .