تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والمصدر « الخدع » بكسر الخاء ، ومثله : الخديعة . و « فاعل » له معان خمسة : المشاركة المعنوية نحو : ضارب زيد عمرا . وموافقة المجرد نحو : « جاوزت زيدا » أي : جزته . وموافقة « أفعل » متعديا نحو : « باعدت زيدا وأبعدته » . والإغناء عن « أفعل » نحو : « واريت الشيء » . وعن المجرد نحو : سافرت وقاسيت وعاقبت ، والآية « فاعل » فيها يحتمل المعنيين الأوّلين . أما المشاركة فالمخادعة منهم للّه - تعالى - تقدم معناها ، ومخادعة اللّه إياهم من حيث إنه أجرى عليهم أحكام المسلمين في الدنيا ، ومخادعة المؤمنين لهم كونهم امتثلوا أمر اللّه - تعالى - فيهم ، وأما كونه بمعنى المجرّد ، فيبينه قراءة ابن مسعود وأبي حيوة « 1 » « يخادعون » . وقرأ أبو عمرو والحرميان « 2 » « وما يخادعون » كالأولى ، والباقون « وما يخادعون » ، فيحتمل أن تكون القراءتان بمعنى واحد ، أي : يكون « فاعل » بمعنى « فعل » ، ويحتمل أن تكون المفاعلة على بابها ، أعني صدورها من اثنين ، فهم يخادعون أنفسهم ، حيث يمنّونها الأباطيل ، وأنفسهم تخادعهم تمنّيهم ذلك ، فكأنها محاورة بين اثنين ، ويكون هذا قريبا من قول الآخر : [ المنسرح ]
185 - لم تدر ما لا ؟ ولست قائلها * عمرك ما عشت آخر الأبد
ولم تؤامر نفسيك ممتريا * فيها وفي أختها ولم تلد « 3 »
وقال آخر : [ الطويل ]
186 - يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة * أيستوقع الذّوبان أم لا يطورها « 4 »
قال الزمخشري « 5 » : الاقتصار ب « خادعت » على وجهه أن يقال : عنى به « فعلت » ، إلا أنه على وزن « فاعلت » ؛ لأن الزّنة في أصلها للمغالبة ، والفعل متى غولب فيه جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب لزيادة قوة الداعي إليه ، ويعضده قراءة أبي حيوة المتقدمة .
هامش
( 1 ) انظر الدر المصون : 1 / 114 . ( 2 ) انظر شرح طيبة النشر للنويري : 4 / 3 ، والعنوان في القراءات : 68 ، والحجة للقراء السبعة : 1 / 312 ، وإعراب القراءات : 1 / 63 ، وحجة القراءات : 87 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 377 ، وشرح شعلة على الشاطبية : 257 . ( 3 ) ينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 1 / 238 ، المحرر الوجيز : 1 / 910 ، الدر : 1 / 114 . ( 4 ) البيت لرجل من فزارة . ينظر الحجة : 1 / 238 ، البحر : 1 / 186 ، المحرر الوجيز : 1 / 91 ، الدر : 1 / 114 . ( 5 ) ينظر الكشاف : 1 / 58 .