26 ] والحياء : عبارة عن تغيير يحصل في القلب والوجه عند فعل شيء قبيح .
واعلم أنّ القانون الصحيح في هذه الألفاظ أن نقول : لكلّ واحد من هذه الأحوال أمور توجد معها في البداية ، وآثار تصدر عنها في النّهاية - [ أيضا ] « 1 » - .
مثاله : أنّ الغضب : حالة تحصل في القلب عند غليان دم القلب وسخونة المزاج ، والأثر الحاصل منها في النهاية إيصال الضّرر إلى المغضوب عليه ، فإذا سمعت الغضب في حقّ اللّه - تعالى - ، فاحمله على نهايات الأعراض ، [ لا على بدايات الأعراض ] « 2 » ، وقس الباقي عليه .
فصل في عدد أسماء اللّه
قال ابن الخطيب « 3 » - رحمه اللّه - : « رأيت في بعض كتب الذكر أنّ للّه - تعالى - أربعة آلاف اسم : ألف منها في القرآن ، والأخبار الصحيحة ، وألف في التوراة ، وألف في الإنجيل ، وألف في الزّبور ، ويقال : ألف آخر في اللّوح المحفوظ ، ولم يصل ذلك الألف إلى عالم البشر » .
فصل في فضل البسملة
روي أن نوحا - عليه الصلاة والسلام - لما ركب السّفينة قال :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] وجد النجاة بنصف هذه الكلمة ، فمن واظب على هذه الكلمة طول عمره كيف يبقى محروما من النجاة ؟
وأيضا أنّ سليمان - عليه الصلاة والسلام - ملّكه اللّه - تعالى - الدنيا والآخرة بقوله تعالى :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 30 ] فالمرجوّ أنّ العبد إذا قاله ، فإنه يملك الدنيا والآخرة .
فإن قيل : لم قدّم سليمان - عليه السلام - اسم نفسه على اسم اللّه - تعالى - في قوله :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ
فالجواب من وجوه :
الأول : أنّ « بلقيس » لما وجدت ذلك الكتاب موضوعا على وسادتها ، ولم يكن لأحد عليها طريق ، ورأت الهدهد واقفا على طرف الجدار ، علمت أنّ ذلك الكتاب من سليمان ، فأخذت الكتاب ، وقالت :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
، فلمّا فتحت الكتاب رأت
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
، [ قالت :
وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
] « 4 » .
فقوله :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
من كلام « بلقيس » ، لا من كلام « سليمان » .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) ينظر الرازي : 1 / 130 .
( 4 ) سقط في أ .