تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
واعملوا لآخريكم
( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ )
على ترك الأهل والمال والأوطان وتلقي البلاء والشدة منه
( أَجْرَهُمْ )
في الآخرة
( بِغَيْرِ حِسابٍ )
[ 10 ] أي بغير مكيال هو حال من ال « أجر » ، يعني موفرا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 )
( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ )
[ 11 ] أي التوحيد
( وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ )
[ 12 ] في زماني أو من أهل بلدي ، وقيل : مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة « 1 » ، وجاز العطف بين الأمرين مع اتحاد اللفظ لاختلاف جهتيهما ، لأن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء آخر والأمر به ليكون المأمور أسبق في الدين شيء آخر « 2 » فلا يكونان واحدا يمنع العطف .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 )
( قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي )
أي إن أشركته
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
[ 13 ] أي من أن ينزل علي عذاب يوم القيامة ، ثم أمره أن يهددهم بقوله
( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ )
قدم المفعول لإفادة التخصيص
( مُخْلِصاً لَهُ دِينِي )
[ 14 ] أي توحيدي من الشرك والرياء ، فاقتدوا بي في هذا الإخلاص وإن لم تقتدوا بي
( فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ )
من الآلهة وفي تخييرهم توبيخ وتهديد شديد لهم ، قيل : منسوخ بآية السيف « 3 » ، لا يقال في القولين تكرير « 4 » ، أي في قوله
« قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ »
الآية وقوله من قبل
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ »
الآية ، لأنه في الأول مأمور من اللّه باحداث عبادته بالإخلاص وفي الثاني إخبار عن نفسه أنه يخص اللّه بعبادته دون غيره فلا تكرير ، إذ الكلام أولا واقع في نفس الفعل وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ، ولذا رتب عليه قوله
« فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ » ،
ونزل حين قال المشركون للنبي عليه السّلام خسرت بأن خالفت دين آبائك « 5 »
( قُلْ )
يا محمد
( إِنَّ الْخاسِرِينَ )
أي الكاملين في الخسران
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
بفوات الجنة ودخول النار
( وَ )
خسروا
( أَهْلِيهِمْ )
وهم المعدون لهم في الجنة من الحور والولدان لو آمنوا بعدم وصولهم إليهم
( يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ )
أي الخسران
( هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
[ 15 ] أي الظاهر في غاية الفظاعة حيث خسروا أهليهم في الجنة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 16 ]

لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 )
( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ )
أي أطباق
( مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ )
أي فرش من النار
( ذلِكَ )
أي الذي ذكرت من العذاب
( يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ )
المؤمنين ليتقوه واجتنبوا مما يوقعهم في ذلك العذاب ، ويدل عليه قوله
( يا عِبادِ فَاتَّقُونِ )
[ 16 ] أي لا تتعرضوا لما يوجب سخطي .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) ونزل في أبي ذر وسلمان وزيد بن عمرو وفي كل موحد في الجاهلية « 6 »
( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا )
أي امتنعوا وبعدوا عن عبادتهم
( الطَّاغُوتَ )
وهو الوثن ، قوله
( أَنْ يَعْبُدُوها )
بدل من
« الطَّاغُوتَ »
( وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ )
أي رجعوا إلى عبادة اللّه ، وقوله
( لَهُمُ الْبُشْرى )
خبر المبتدأ وهو
« الَّذِينَ »
والبشري البشارة بالثواب عند حضور الموت وحين يحشرون
( فَبَشِّرْ عِبادِ [ 17 ] الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ )
من اللّه بالياء وتركها « 7 » أراد من هؤلاء العباد الذين
هامش
( 1 ) نقل المصنف هذا المعنى عن الكشاف ، 5 / 156 . ( 2 ) آخر ، ح : - وي . ( 3 ) وهذا الرأي مأخوذ عن القرطبي ، 15 / 243 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 77 . ( 4 ) تكرير ، وي : تكريرا ، ح . ( 5 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 6 ) عن ابن زيد ، انظر الواحدي ، 305 ؛ والبغوي ، 5 / 9 . ( 7 ) « عباد » : قرأ السوسي بزيادة ياء بعد الدال مفتوحة وصلا ساكنة وقفا ، وقرأ يعقوب باثبات الياء وقفا ، والباقون بحذفها مطلقا . البدور الزاهرة ، 275 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 36 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما