المعنى : اصطبر على الشدائد لأجل عبادتك « 1 » ، أي ليتمكن لك الاتيان بها
( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
[ 65 ] أي لم يسم شيء باللّه قط ، وقيل « سميا » أي مثلا وشبيها « 2 » ، يعني إذا صح أن لا معبود يوجه إليه العبادة إلا هو وحده لم يكن لك بد من عبادته والاصطبار على مشاقها .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 66 ]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 )
قوله
( وَيَقُولُ الْإِنْسانُ )
منكرا للبعث
( أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا )
[ 66 ] نزل حين فت أبي بن خلف عظما ، فقال : أنبعث بعد ما صرنا كذا ؟ « 3 » فالمراد من
« الْإِنْسانُ »
الخصوص ، وقيل : المراد الجنس « 4 » ، وإنما جاز اسناد القول إلى الجنس بأسره لوجود هذا القول في هذا الجنس فهو من قبيل قولهم قتل بنو فلان فلانا وإنما القاتل واحد منهم ، والعامل في
« إِذا »
فعل مضمر ، يدل عليه المذكور وهو
« أُخْرَجُ »
« لا أخرج » بعد قوله
« لَسَوْفَ »
لأجل اللام ، وإنما جامع مع حرف الاستقبال لأنه أخلصت هنا للتأكيد وإن اقتضت الحال ، أي يؤكد معنى همزة الإنكار في
« أَ إِذا »
.
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 67 ]
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 )
ثم قال تعالى
( أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ )
بسكون الذال مع التخفيف ، وبفتحها مع التشديد « 5 » ، أي أيقول ذلك ولا يتعظ ويعتبر
( أَنَّا )
أي بأنا
( خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل هذه الحالة
( وَلَمْ يَكُ شَيْئاً )
[ 67 ] موجودا فأوجدناه من العدم ، والمعنى : ألا يتذكر النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة الأخرى ، فان تلك أعجب وأغرب وأدل على قدرة الخالق ، إذ هي أهون عليه من ذلك .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
ثم أقسم بنفسه فقال
( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ )
أي الكفار
( وَالشَّياطِينَ )
معهم وهم الذين أغووهم ، إذ كل كافر سيحشر مع شيطانه في سلسلة
( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ )
أي لنجمعنهم
( حَوْلَ جَهَنَّمَ )
أي فيها
( جِثِيًّا )
[ 68 ] عن الزواج ، أصله بضم الجيم جمع جاث ، وقرئ بكسر اتباعا لما بعده « 6 » ، أي جاثين على الركب لهول ذلك اليوم لا يقدرون على القيام ، وقيل : ذلك قبل دخولهم جهنم « 7 » أو هو مصدر في الأصل وقع حالا هنا .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 69 ]
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 )
( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ )
أي لنخرجن
( مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ )
أي فرقة ، يعني من أهل كل دين ، وهم الذين تبعوا غاويا من الغواة يقال شاعت إذا تبعت ، قوله
( أَيُّهُمْ )
موصول عند سيبويه مبني على الأصل لكونه بمعنى الذي ، وأعرب حملا على بعض فان أضيف إلى جملة تامة بقي على إعرابه ، وإن حذف العائد عليه عاد إلى بنائه الأصلي ، ومحله نصب ب « ننزععن » الذين هم
( أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا )
[ 69 ] أي جرأة على اللّه ، وعند الخليل استفهام معرب مبتدأ ، خبره
« أَشَدُّ »
، فرفعه على الحكاية ، أي لننزعن الذين يقال أيهم أشد .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 70 ]
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى )
أي أحق
( بِها )
أي بالنار
( صِلِيًّا )
[ 70 ] بضم الصاد وكسرها « 8 » ، أي دخولا
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا المعنى نقلا عن الكشاف ، 4 / 15 ، 16 .
( 2 ) قد أخذه عن الكشاف ، 4 / 16 .
( 3 ) عن الكلبي ، انظر الواحدي ، 253 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 631 .
( 4 ) قد نقله عن الكشاف ، 4 / 16 .
( 5 ) « يذكر » : قرأ نافع والشامي وعاصم باسكان الذال وضم الكاف وغيرهم بفتح الذال والكاف وتشديدها .
البدور الزاهرة ، 200 .
( 6 ) « جثيا » : قرأ حفص والأخوان بكسر الجيم ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 220 .
( 7 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها .
( 8 ) « صليا » : قرأ حفص والأخوان بكسر الصاد ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 200 .