تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
حق التأكيد في تأدية المعنى « 1 » أن يتبع المؤكد ، تقديره : سود غرابيب سود حذف الأول وأبقي « 2 » الثاني ليدل عليه وإنما فعل ذلك لزيادة التأكيد في تأدية المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعا ، والمعنى : من الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود شديد السواد والغرض بيان اختلاف ألوان الجبال كاختلاف ألوان الثمرات .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 28 ]

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 )
( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ )
أي ومنهم بعض مختلف ألوانه فالموصوف محذوف
( كَذلِكَ )
أي كاختلاف ألوان الجبال والثمرات ، محله نصب صفة مصدر محذوف ، أي اختلافا كذلك ، فمن أدرك آثار صنعه واعتبر به وعرف خالقه وعظم قدره يخشاه بالاستدلال بها عليه وعلى صفاته ، فلذلك أتبعه قوله
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
أي العلماء باللّه دون غيرهم وهم الذين علموه بصفاته وعدله وتوحيده وما يجوز عليه وما لا يجوز ، فعظموه حق عظمته وخشوه حق خشيته ، فمن ازداد علمه به ازداد خوفه منه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعلمكم باللّه أشدكم خشية » « 3 » ، قيل : نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه « 4 » ، وتقديم اسم اللّه وتأخيره العلماء يدل على أن الذين يخشون اللّه من عباده هم العلماء دون غيرهم ، وإذا انعكس انقلب المعنى إلى أنهم لا يخشون إلا اللّه وهو خلاف الأول ، قوله
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )
[ 28 ] تعليل لوجوب الخشية ، أي عزيز على قهر عصاته غفور لذنوب مطيعيه فحقه أي يخشى .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 29 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 )
( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ )
أي يديمون على تلاوة القرآن ويعملون بما فيه
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
في مواقيتها
( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ )
في طاعة اللّه
( سِرًّا وَعَلانِيَةً )
قوله
( يَرْجُونَ تِجارَةً )
خبر
« إِنَّ »
، وال
« تِجارَةً »
طلب الثواب بالطاعة
( لَنْ تَبُورَ )
[ 29 ] أي لن تهلك تلك التجارة في سبيل اللّه .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 30 ]

لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) قوله
( لِيُوَفِّيَهُمْ )
متعلق ب
« لَنْ تَبُورَ »
، أي لا تكسد بل تنفق « 5 » عند اللّه ليوفيهم بنفاقها عنده
( أُجُورَهُمْ )
وهي ثواب التلاوة والعمل بها سرا وعلانية
( وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ )
سوى ثوابها
( إِنَّهُ غَفُورٌ )
لهم ذنوبهم
( شَكُورٌ )
[ 30 ] أي مثيب لأعمالهم .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 31 ]

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 )
( وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ )
أي القرآن
( هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً )
حال مؤكدة
( لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
أي لما تقدمه من الكتب
( إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ )
[ 31 ] أي إنه عالم بحقيقة حالك بصير بأفعالك فرآك أهلا من بين العباد بوحي هذا الكتاب المعجز الشاهد على سائر الكتب .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 32 ]

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 )
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا )
أي أعطينا
( الْكِتابَ )
أي القرآن بعد الوحي إليك
( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا )
هم أمتك
هامش
( 1 ) في تأدية المعنى ، ي : - ح و . ( 2 ) وأبقي ، وي : وبقي ، ح . ( 3 ) روى البخاري نحوه ، الأدب ، 72 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 83 . ( 4 ) قد أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 83 . ( 5 ) تنفق ، وي : ينفق ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 330 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما