[ سورة الحج ( 22 ) : آية 8 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 )
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ )
أي في دينه
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي علم ضروري وهو العلم العقلي
( وَلا هُدىً )
أي بلا حجة موصلة إلى المعرفة
( وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ )
[ 8 ] أي وحي واضح منزل للبيان ، بل يجادل بالظن بلا تحقيق ، وهو النضر بن الحارث ، وكرره ردعا للجاهل عن الجدال .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
قوله
( ثانِيَ عِطْفِهِ )
نصب على الحال من ضمير
« يُجادِلُ »
، أي لاويا جانبه عن طاعة ربه بكبره معرضا على الإيمان به
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
بفتح الياء ، أي ليعرض عن دين الإسلام ، فاللام للعاقبة ، لأن جداله يؤدي إلى الضلال ، فجعل كأنه غرضه ، وقرئ بضم الياء « 1 » ، أي ليصرف الناس عن دين اللّه
( لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ )
أي عذابه ، فقتل النضر ببدر صبرا أو محبوسا بغير قتال
( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ )
[ 9 ] وهو عذاب النار ، أي ما أصابه في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبه ويقال له يوم القيامة
( ذلِكَ )
أي هذا العذاب
( بِما قَدَّمَتْ )
أي عملت
( يَداكَ )
أي نفسك بكفرك وتكذيبك محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
[ 10 ] أي لا يعذب أحدا بغير ذنب أبدا ، قيل : هذا من قولهم ظالم لعبده وظلام لعبيده ، فيلزم منه نفي كل ظلم عن اللّه تعالى لكل عبد من العبيد لدخول صيغة المبالغة الدالة على الأنواع المقابلة بصيغة الجمع الدالة على الاستغراق باللام تحت النفي العام « 2 » .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 11 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 )
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ )
أي على وجه الرياء أو على شك ، حال من ضمير
« يَعْبُدُ »
، أي متزلزلا ، قيل : نزل في أناس من بني أسد ، أصابتهم شدة فاحتملوا العيال وقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلموا من غير اعتقاد صحة الإسلام فأغلوا الأسعار بالمدينة فرجعوا إلى كفرهم الأول « 3 »
( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ )
أي صحة وسلامة في نفسه وماله أو سعة وغنيمة
( اطْمَأَنَّ بِهِ )
أي سكن إليه ، وقال : نعم الدين دين محمد عليه السّلام
( وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ )
أي محنة وضيق في المعيشة
( انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ )
أي جهته ، يعني رجع إلى كفره ، وقال : بئس بالدين دين محمد ، فقال تعالى
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ )
أي غبنهما بذهاب ماله وبذهاب ثوابه
( ذلِكَ )
أي رجوعه عن الإسلام
( هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
[ 11 ] وهو ذهاب دينه وخلوده في النار .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 12 ]
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 )
( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي يعبد من غيره
( ما لا يَضُرُّهُ )
« 4 » إن لم يعبده
( وَما لا يَنْفَعُهُ )
حقيقة إن عبده
( ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ )
[ 12 ] عن الهداية لا يرجى زواله .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 13 ]
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 )
( يَدْعُوا )
تأكيد للأول بيانا لاستمرار كفره ولا يتعلق ب « لمن » بعد ، لأنه قسم ، تقدير الكلام : يدعو يدعو من دون اللّه الآية واللّه
( لَمَنْ ضَرُّهُ )
إن عبده
( أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ )
إن استنفعه بادعاء الشفاعة له ، ف « من » مبتدأ بمعنى الذي و
« ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ »
صلته
( لَبِئْسَ الْمَوْلى )
خبره وهو الناصر
( وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )
[ 13 ] أي الصاحب المعاشر ، إذ لا ينفعه في الآخرة .
هامش
( 1 ) « ليضل » : قرأ المكي والبصري ورويس بفتح الياء وغيرهم بضمها . البدور الزاهرة ، 213 .
( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 3 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 387 .
( 4 ) أي ، + ح .