تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أَخْلَدَ )
أي سكن واطمأن قلبه
( إِلَى الْأَرْضِ )
أي إلى الدنيا « 1 » ، والإخلاد هو الإقامة والدوام
( وَاتَّبَعَ هَواهُ )
أي هوى نفسه بالرضا بها وترك رضاء اللّه تعالى
( فَمَثَلُهُ )
أي فصفة ذلك العالم
( كَمَثَلِ الْكَلْبِ )
أي كصفة الكلب ، شبه به تحقيرا له وحطا لقدره
( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ )
أي إن تطرده
( يَلْهَثْ )
أي يطل لسانه من فمه
( أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ )
أي وإن لم تطرده يطل « 2 » لسانه أيضا « 3 » ، ومحل الجملة الشرطية نصب على الحال ، ومعناه : كمثل الكلب ذليلا دائم الذل لاهثا في الحالين ، قيل : « كل حيوان يلهث من تعب أو عطش ما سوى الكلب ، فإنه يلهث في كل حال من الراحة والشدة » « 4 » ، يعني ذلك العالم يشبه به ، لأنه ضال وعظته أو لم تعظه ، وقيل : « المراد منه كفار مكة » « 5 » ، لأنك إن قرأت عليهم آيات القرآن لم يقبلوها ويصروا على التكذيب والكفر وإن لم تقرأ عليهم لم يعلموا بما فيها فيبقون على الكفر أيضا
( ذلِكَ )
أي مثل الكلب
( مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
أي صفة المكذبين بالقرآن
( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ )
أي اقرأ عليهم قصص بلعم بن باعورا وغيره ، فإنه مثل قصصهم
( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
[ 176 ] أي لكي يتعظوا بأمثال القرآن « 6 » ويحذروا من مثل عاقبة من كان مثله ذلك إذا ساروا نحو سيرته فيتوبوا ويؤمنوا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ]

ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )
( ساءَ )
أي بئس
( مَثَلًا الْقَوْمُ )
أي مثل القوم
( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
فلم يؤمنوا بها وهو مثل الكلب الذي مثل به مثل بلعم الكافر المصر على كفره ، ففي
« ساءَ »
ضمير مبهم فاعله يفسره المنصوب بعده ، والقوم مخصوص بالذم بتقدير مثل القوم ، فحذف « مثل » وأقيم
« الْقَوْمُ »
مقامه ، و
« الَّذِينَ »
في محل الرفع « 7 » صفة
« الْقَوْمُ »
، قوله
( وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ )
[ 177 ] أي وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعداها إلى غيرها يشعر بالاختصاص تقديم المفعول به ، كلام منقطع عما قبله ، ويجوز أن يكون معطوفا على
« كَذَّبُوا »
، فيدخل في حيز الصلة بمعنى الذين جمعوا بين التكذيب بآيات اللّه وظلم أنفسهم بالعناد وترك الإيمان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 178 ]

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ )
أي من يهده ويوفقه لدينه
( فَهُوَ الْمُهْتَدِي )
باثبات الياء إجماعا ، أي فهو الذي وجد الوصول إلى السعادة وأصاب الفلاح ، أورد فيه المفرد حملا على لفظ
« مَنْ »
( وَمَنْ يُضْلِلْ )
عن دينه بخذلانه
( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
[ 178 ] باستحقاق العذاب ، أورد فيه الجمع حملا على معنى
« مَنْ »
.

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 179 ]

وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 )
( وَلَقَدْ ذَرَأْنا )
أي خلقنا
( لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )
وهم الذين كتبت عليهم الشقاوة في علمه تعالى بترك الإيمان بنبوة محمد عليه السّلام والقرآن
( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ )
الحق
( بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ )
طريق الهداية
( بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ )
مواعظ القرآن
( بِها )
أي لا يقبلونها سمعا وطاعة
( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ )
في عدم الفهم والنظر للاعتبار والتغافل عن الحق لا في الصورة ، يعني الكفار في غفلة عن الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وهممهم الأكل والشرب والنوم كما هو شأن الأنعام
( بَلْ هُمْ أَضَلُّ )
من الأنعام ، لأنها إذا أحست خروجها عن الطريق عادت إليها ، والكفار لا يرجعون إلى طريق الحق بعد ما عرفوا ضلالتهم عنه ، ولأن الأنعام تعرف أصحابها وهم لا يعرفون ربهم ، ولأنها تطلب ما ينفعها وتهرب مما يضرها
( أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ )
[ 179 ]
هامش
( 1 ) أي إلي الدنيا ، س : أي الدنيا ، ب م . ( 2 ) أي وإن لم تطرده يطل ، ب : أي ولم تطرده يطل ، س ، أي وإن لم تطرد يطيل ، م . ( 3 ) أيضا ، ب س : - م . ( 4 ) عن القتبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 583 ؛ والبغوي ، 2 / 573 . ( 5 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 1 / 583 . ( 6 ) يتعظوا بأمثال القرآن ، ب : يتعظون مثل بأمثال القرآن ، م ، يتعظوا بأمثل القرآن ، س . ( 7 ) في محل الرفع ، ب س : في محل النصب الرفع ، م .