تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وذلك إذا استسقاه قومه فيها فضربه
( فَانْبَجَسَتْ )
أي انفجرت
( مِنْهُ )
أي من الحجر
( اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ )
أي كل سبط « 1 »
( مَشْرَبَهُمْ )
أي موضع شربهم من العيون
( وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ )
يدفع عنهم حر الشمس
( وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ )
أي الترنجبين كل غداة
( وَالسَّلْوى )
أي السمانى ، وقلنا لهم
( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
أي من حلالاته ، ولا ترفعوا منه شيئا لغد ، فرفعوا ، فرفع عنهم ذلك ، ولو لم يرفعوا لدام عليهم الإنزال
( وَما ظَلَمُونا )
أي ما أضرونا « 2 » بذلك
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
[ 160 ] حيث رفعوا فمنعوا ، ولا بأس باختلاف العبارة والقصة واحدة إذا لم يكن بين العبارتين تناقض .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 161 ]

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) ونصب الظرف بتقدير اذكر في قوله
( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ )
أي بيت المقدس أو أريحا أو قرية قريبة من بيت المقدس
( وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ )
أي بالسعة عليكم لا بالضيق
( وَقُولُوا حِطَّةٌ )
أي مسألتنا حط ذنوبنا عنا
( وَادْخُلُوا الْبابَ )
أي باب القرية
( سُجَّداً )
أي منحنين بالسجود للّه تعالى شكرا
( نَغْفِرْ لَكُمْ )
بالجزم في جواب الأمر مع نون التكلم ، ومع ضم التاء مجهولا لتأنيث
( خَطِيئاتِكُمْ )
بالجمع المكسر ، جمع خطيئة ، أي فيستر اللّه لكم ذنوبكم فلا يجازيكم بها ، وبالنون مع الجمع السالم ، وقرئ بضم التاء للتأنيث مجهولا ، و
« خَطِيئاتِكُمْ »
بالجمع السالم أيضا وخطيئتكم بالإفراد « 3 »
( سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ )
[ 161 ] أي من أحسن إلى نفسه وغيره بفعله الخير .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 162 ]

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 )
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ )
لطلب التوبة ، وهو حنطة مكان حطة استهزاء
( فَأَرْسَلْنا )
أي أنزلنا
( عَلَيْهِمْ رِجْزاً )
أي عذابا وهو الطاعون
( مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ )
[ 162 ] أنفسهم بتبديل أمر اللّه تعالى واستهزائهم به .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ]

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) قوله
( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ )
نزل حين قالت اليهود : نحن أبناء إبراهيم ، فلا يعذبنا اللّه إلا مقدار عبادتنا العجل « 4 » ، فأمر اللّه النبي عليه السّلام بأن يسألهم عن أهل القرية التي كانت ملاصقة البحر من اليهود كيف عذبهم اللّه
( إِذْ يَعْدُونَ )
أي يتجاوزون « 5 » حدود اللّه ، يعني وقت عدوانهم
( فِي السَّبْتِ )
و
« إِذْ يَعْدُونَ »
بدل من
« الْقَرْيَةِ »
، وهو عامل النصب على الظرفية في
( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ )
أي في يوم السبت ، وهو جمع حوت بمعنى السمك
( شُرَّعاً )
أي ظاهرة على وجه الماء ، جمع شارع ، ونصبه على الحال من « الحيتان » ، والعامل « تأتي » ، واعتداؤهم وظلمهم فيه أنهم استحلوا الصيد الذي حرم عليهم أخذه فيه ، وهو يوم تعظيمهم أمر السبت باشتغالهم التعبد فيه
( وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ )
أي يوم لا يعظمون السبت بالعبادة ، من
هامش
( 1 ) أي كل سبط ، م : أي سبط ، ب س . ( 2 ) أي ما أضرونا ، س م : أي ما ضرونا ، ب . ( 3 ) « نغفر لكم خطيئاتكم » : قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بالتاء الفوقية المضمومة وفتح الفاء ، وقرأ هؤلاء « خطيئاتكم » بكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة ، وبعد الياء همزة مفتوحة ممدودة مع ضم التاء إلا أن الشامي يقصر الهمزة ، وقرأ الباقون « نغفر » بالنون المفتوحة مع كسر الفاء ، و « خطيئاتكم » كقراءة نافع ومن معه ولكنهم يكسرون التاء إلّا عمرو فيقرأ « خطاياكم » بفتح الطاء وألف بعدها وفتح الياء وألف بعدها بوزن قضاياكم . البدور الزاهرة ، 125 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 577 . ( 5 ) أي يتجاوزون ، م : يجاوزون ، ب س .