تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بالألف « 1 » ، أي تركوا دين الإسلام ودخلوا في اليهودية والنصرانية ، نزل في اليهود والنصارى « 2 » ، أي إن الذين تركوا دينهم
( وَكانُوا )
أي صاروا
( شِيَعاً )
أي فرقا بأديان مختلفة
( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )
أي من قتالهم ، يعني لم تؤمر بقتالهم ، ونسخ بآية السيف « 3 » ، وقيل : نزلت الآية في أهل الهواء والبدع « 4 » ، فمعنى الكلام : أنت بريء منهم وهم برآء منك أوليس بيدك توبتهم ولا عذابهم ، قال رسول اللّه عليه السّلام : « تفرقت بنو إسرائيل اثنين وسبعين ملة ، وتفرقت أمتي على ثلث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا واحدة ، وهي ما أنا عليه وأصحابي » « 5 » ، وفيه حث للمؤمنين أن لا يتفرقوا في الدين ويجتنبوا عن البدع ما استطاعوا ، ثم قال
( إِنَّما أَمْرُهُمْ )
أي مفوض حكمهم
( إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ )
أي يخبرهم
( بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
[ 159 ] في الدنيا ، فيجازيهم بما فعلوا فيها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 )
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ )
أي من عمل بعد الإيمان عملا حسنا
( فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )
بإضافة
« عَشْرُ »
إلى
« أَمْثالِها »
، ولم يقل عشرة وإن كان الأمثال مذكرا ، لأن التقدير عشر حسنات أمثالها ، فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه ، أي يعطي في الآخرة ثواب عشرة للواحدة
( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ )
أي ومن عمل عملا رديا من المعاصي
( فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها )
أي لا يعاقب إلا عقابا يماثلها
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
[ 160 ] أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ولا يزادون على سيئاتهم كقوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها »
« 6 » ، قال عليه السّلام : « إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها يكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها يكتب له بمثلها حتى يلقى اللّه تعالى » « 7 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) ثم قال أهل مكة : أنت بشر مثلنا فمن أين لك هذه الفضيلة فنزل « 8 »
( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي )
أي أرشدني بلطفه
( رَبِّي )
أي سيدي ومولاي
( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي إلى دين ذي استقامة ، وهو الإسلام ، قوله
( دِيناً قِيَماً )
نصب بمضمر هو جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل كيف هداك ربك إلى صراط مستقيم ؟ فقال عرفني دينا محكما ثابتا في غاية الثبوت ، قرئ بفتح القاف وكسر الياء مع التشديد « 9 » فيعل ، من قام كسيد من ساد ، صفة
« دِيناً »
وبالعكس مع التخفيف مصدر بمعنى القيام وصف به الدين مبالغة كرجل عدل
( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ )
بدل من
« دِيناً »
( حَنِيفاً )
نصب على الحال من
« إِبْراهِيمَ »
، أي دين إبراهيم حال كونه مخلصا في الإسلام
( وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
[ 161 ] أي لم يكن على دينهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 162 ]

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 )
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي )
المفروضة على وعلى من تابعني
( وَنُسُكِي )
أي وعبادتي أو حجي أو قرباني المذبوح بمنى
( وَمَحْيايَ )
أي وحياتي في الدنيا بالعمل الصالح
( وَمَماتِي )
أي وموتي بعد الحياة على الإيمان وخلوص العمل
( لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 162 ] أي خالص للّه الخالق لكل شيء .
هامش
( 1 ) « فرقوا » : قرأ حمزة والكسائي بألف بعد الفاء وتخفيف الراء ، والباقون بغير ألف وتشديد الراء . البدور الزاهرة ، 113 . ( 2 ) عن مجاهد وقتادة والسدي ، انظر السمرقندي ، 1 / 527 ؛ والبغوي ، 2 / 445 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 527 ؛ وانظر أيضا ابن الجوزي ، 35 . ( 4 ) نقل المفسر عن البغوي ، 2 / 445 . ( 5 ) أخرجه الترمذي ، الإيمان ، 18 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 446 . ( 6 ) النساء ( 4 ) ، 40 . ( 7 ) رواه أحمد بن حنبل ، 2 / 317 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 528 . ( 8 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 528 . ( 9 ) « قيما » : قرأ المدنيان والمكي والبصريان بفتح القاف وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها . البدور الزاهرة ، 113 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 48 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما