تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هذه الأمة فقبلوها ، وبورك لهم فيها بمغفرة الذنوب ونزول الرحمة عليهم « 1 »
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ )
أي ليقضي
( بَيْنَهُمْ )
ببيان الحق معاينة
( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
[ 124 ] من دين الحق ، يعني ليجازيهم جزاء اختلافهم في التحليل والتحريم وتعيين يوم من الأسبوع للعبادة وتعظيم غير ما فرض اللّه عليهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ]

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) ثم قال لنبيه عليه السّلام
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ )
أي إلى الإسلام
( بِالْحِكْمَةِ )
أي بالقرآن والنبوة
( وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )
أي بالقول اللين الرفيق من غير غلظة ولا تعنيف ، قال عليه السّلام : « أمرنا أن أكلم الناس على قدر عقولهم » « 2 » ، وقيل : الموعظة الحسنة الدعوة إلى اللّه بالترغيب والترهيب « 3 »
( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي المرضية عند اللّه ، وهي أن لا يكون لك فيها غرض من أغراض الدنيا ولا أذى لهم ولا تقصير في تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق ، وهذا منسوخ بآية السيف « 4 »
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
أي عن دينه الحق
( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
[ 125 ] أي المستقيمين في الدين .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ]

وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) قوله
( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )
نزل بالمدينة في شهداء أحد ، وذلك أن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بحمزة وحاله من المثلة السيئة وهي تبقير بطنه وجدع أنفه وأذنه وجب مذاكيره جزعوا جزعا شديدا ، وقالوا : لئن ظفرنا بقريش لنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد ، ثم رأى النبي عليه السّلام عمه حمزة بحاله التي بها رأوه ، فقال : واللّه لئن أظفرني اللّه بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فقال اللّه تعالى : إن كنت لا بد فاعلا بموتاهم فافعل بهم مثل ما فعلوا بموتاك ، فكف رسول اللّه عليه السّلام عن المثلة وكفر عن يمينه « 5 » ، قيل : لا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى الكلب العقور « 6 » ، روي : أنه لم يبق أحد من قتلى أحد من المسلمين إلا وقد مثل به غير حنظلة بن الراهب « 7 »
( وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ )
بالعفو على ترك القصاص
( لَهُوَ )
أي صبركم
( خَيْرٌ )
في الثواب
( لِلصَّابِرِينَ )
[ 126 ] أي لكم من الانتقام ، فقال عليه السّلام : « بل نصبر عليه ونمسك عن المكافاة » « 8 » ، قيل : « كان هذا قبل نزول براءة حين أمر النبي عليه السّلام بقتال من قاتله ومنع من الابتداء بالقتال ، فلما أعز اللّه الإسلام وأهله ونزلت براءة وأمروا بالجهاد ، نسخت هذه الآية « 9 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 127 ]

وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 )
( وَاصْبِرْ )
أي دم على الصبر ، ففيه عزم عليه بالصبر
( وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ )
أي بتوفيقه للصبر وربطه على
هامش
( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 457 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 255 . ( 2 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 3 / 458 . ( 4 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 458 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 180 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 60 ؛ وابن الجوزي ، 42 . ( 5 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 256 ؛ والبغوي ، 3 / 458 ؛ والكشاف ، 3 / 168 . ( 6 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 168 . ( 7 ) وهذا منقول عن البغوي ، 3 / 458 . ( 8 ) انظر البغوي ، 3 / 458 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 9 ) عن ابن عباس والضحاك ، انظر البغوي ، 3 / 458 ؛ وانظر أيضا ابن الجوزي ، 42 .