[ سورة النحل ( 16 ) : آية 109 ]
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 )
( لا جَرَمَ )
أي حقا
( أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ )
[ 109 ] أي المغبونون .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 110 ]
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 )
وفي قوله
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا )
« 1 » دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك ، وهم عمار وأصحابه ، واللام فيه للاختصاص « 2 » ، أي هو ناصر لهم لا عدو لهم كما كان عدوا لهؤلاء الكفار لهجرتهم « 3 »
( مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا )
مجهولا ، أي عذبوا ومنعوا من الإسلام ، يعني عذبهم أهل مكة بالإكراه على الكفر ، وقرئ معلوما « 4 » ، أي فتنوا الناس وأوقعوهم في الضلالة أو أنفسهم بعد الإسلام ، قيل : نزلت في شأن أبي السرح وكان أخا عثمان لأمه حين ارتد ، ثم أسلم يوم فتح مكة وحسن إسلامه « 5 »
( ثُمَّ جاهَدُوا )
مع النبي عليه السّلام في سبيل اللّه
( وَصَبَرُوا )
على الإيمان والهجرة والجهاد
( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها )
أي بعد تلك الفتنة والهجرة والصبر
( لَغَفُورٌ )
لذنوبهم
( رَحِيمٌ )
[ 110 ] بادخالهم الجنة .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 111 ]
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
قوله
( يَوْمَ تَأْتِي )
ظرف ل
« رَحِيمٌ »
أو لفعل مقدر ، أي اذكر يوم تحضر
( كُلُّ نَفْسٍ )
أي إنسان
( تُجادِلُ )
أي تخاصم وتعتذر
( عَنْ نَفْسِها )
أي عن ذاته لا يهمه شأن غيره ، بل يشتغل بالاعتذار عن نفسه ، وهو المراد بالجدال ، فيقول « 6 » ما أشركت أنا ولا عصيت أو يقول هؤلاء أضلوني عن طريق الحق ، وفي نفسها إضافة الشيء إلى نفسه ، وتأويلها : أن المراد من النفس الأولى الجملة كما هي ، ومن الثانية العين وهو غيرها ، كأنه قيل تجادل عن ذاتها ، والذات أعم منها
( وَتُوَفَّى )
أي توفر
( كُلُّ نَفْسٍ )
سواء كانت فاجرة أو صالحة
( ما عَمِلَتْ )
أي جزاء عملها في الدنيا من خير أو شر
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
[ 111 ] بالنقص عن حسناتهم ولا بالازدياد على سيئاتهم ، قيل : يكون ذلك إذا زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وقع جاثيا على ركبتيه حتى إبراهيم خليل الرحمن يقول : يا رب لا أسألك إلا نفسي « 7 » ، أي أريد خلاص نفسي لا غير ، وروي : « أن الروح تخاصم الجسد يوم القيامة فيقول الروح : يا رب ! لم يكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها ؟ ويقول الجسد : يا رب ! جعلتني كالخشب اليابس لا يتحرك بنفسه من جانب إلى جانب ، ولا يقدر على شيء فيضرب اللّه لهما مثل الأعمى والمقعد فيعذبان معا » « 8 » .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 112 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 )
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا )
أي شبها لمن أنعم اللّه عليه فأبطرته النعمة فكفر وتولى
( قَرْيَةً )
أي بقرية هي مكة أو أيلة
( كانَتْ آمِنَةً )
لا يهاج أهلها ولا يغار عليها
( مُطْمَئِنَّةً )
أي قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليه سائر العرب
( يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً )
أي واسعا
( مِنْ كُلِّ مَكانٍ )
يعني يحمل إليها من البر والبحر
( فَكَفَرَتْ )
أي طغت
( بِأَنْعُمِ اللَّهِ )
جمع النعمة بعد طرح التاء منها كدرع وأدرع ، روي : « أن أهلها كانوا
هامش
( 1 ) أي هو ناصر لهم لا عدو لهم كما كان عدوا لهؤلاء الكفار ، + م .
( 2 ) دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك وهم عمار وأصحابه واللام فيه للاختصاص ، ب س : - م .
( 3 ) أي هو ناصر لهم لا عدو لهم كما كان عدوا لهؤلاء الكفار لهجرتهم ، ب س : - م .
( 4 ) « فتنوا » : قرأ الشامي بفتح الفاء والتاء ، والباقون بضم الفاء وكسر التاء . البدور الزاهرة ، 183 .
( 5 ) عن الحسن وعكرمة ، انظر البغوي ، 3 / 452 - 453 .
( 6 ) فيقول ، ب م : فتقول ، س .
( 7 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 253 .
( 8 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 453 - 454 .